بابُ المُختارِ مِنْ حِكَمِ أَميرِ المُؤْمِنِينَ(عليه السلام)

وَ يَدْخُلُ فِي ذلِكَ المُختارُ مِنْ أَجوِبَة مَسائِلِهِ،

وَ الكَلامُ القَصِيرُ الخارِجُ فِي سائِرِ أَغراضِهِ

 

1 - قَال (عليه السلام) : كُنْ فِي الْفِتْنَةِ كَابْنِ اللَّبُونِ ، لاَ ظَهْرٌ فَيُرْكَبَ ، وَلاَ ضَرْعٌ فَيُحْلَبَ .

2 - وقَالَ (عليه السلام) : أَزْرَى بِنَفْسِهِ مَنِ اسْتَشْعَرَ الَّطمَعَ ، وَرَضِيَ بِالذُّلِّ مَنْ كَشَفَ ضُرَّهُ ، وَهَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ مَنْ أَمَّرَ عَلَيْهَا لِسَانَهُ .

3 - وقال (عليه السلام) : الْبُخْلُ عَارٌ ، وَالْجُبْنُ مَنْقَصَةٌ ، وَالفَقْرُ يُخْرِسُ الْفَطِنَ عَنْ حُجَّتِهِ ، وَالْمُقِلُّ غَرِيبٌ فِي بَلْدَتِهِ، الْعَجْزُآفَةٌ ، وَالصَّبْرُ شَجَاعَةٌ ، وَالزُّهْدُ ثَرْوَةٌ ، وَالْوَرَعُ جُنَّةٌ .

4 - وقال (عليه السلام) : وَنِعْمَ الْقَرِينُ الرِّضَى، وَ الْعِلْمُ وِرَاثَةٌ كَرِيمَةٌ ، وَالآدابُ حُلَلٌ مُجَدَّدَةٌ ، وَالْفِكْرُ مِرْآةٌ صَافِيَةٌ .

5 - وقال (عليه السلام) : صَدْرُ الْعَاقِلِ صُنْدُوقُ سِرِّهِ ، وَالْبَشَاشَةُ حِبَالَةُ الْمَوَدَّةِ ، وَالاِحْتَِمالُ قَبْرُ العُيُوبِ .

      وروي أنّه (عليه السلام) قال في العبارة عن هذا المعنى أيضاً : المُسالَمَةُ خَبءُ الْعُيُوبِ .

6 - وقال (عليه السلام) : مَنْ رَضِيَ عَنْ نَفْسِهِ كَثُرَ السَّاخِطُ عَلَيْهِ ، والصَّدَقَةُ دَوَاءٌ مُنْجِحٌ ، وَأَعْمَالُ الْعِبَادِ فِي عَاجِلِهِمْ ، نُصْبُ أَعْيُنِهِمْ فِي آجِلِهِمْ .

7 - وقال (عليه السلام) : اعْجَبُوا لِهذَا الاِْنْسَانِ يَنْظُرُ بِشَحْم ، وَيَتَكَلَّمُ بِلَحْم ، وَيَسْمَعُ بِعَظْم ، وَيَتَنَفَّسُ مِنْ خَرْم ! !

8 - وقال (عليه السلام) : إِذَا أَقْبَلَتِ الدُّنْيَا عَلَى أحَد أَعَارَتْهُ مَحَاسِنَ غَيْرِهِ ، وَإِذَا أَدبَرَتْ عَنْهُ سَلَبَتْهُ مَحَاسِنَ نَفْسِهِم .

9 - وقال (عليه السلام) : خَالِطُوا النَّاسَ مُخَالَطَةً إِنْ مِتُّمْ مَعَهَا بَكَوْا عَلَيْكُمْ ، وَإِنْ عِشْتُمْ حَنُّوا إِلَيْكُمْ .

10 - وقال (عليه السلام) : إِذَا قَدَرْتَ عَلَى عَدُوِّكَ فَاجْعَلِ الْعَفْوَ عَنْهُ شُكْراً لِلْقُدْرَةِ عَلَيْهِ .

11 - وقال (عليه السلام) : أَعْجَزُ النَّاس مَنْ عَجَزَ عَنِ اكْتِسَابِ الاِْخْوَانِ ، وَأَعْجَزُ مِنْهُ مَنْ ضَيَّعَ مَنْ ظَفِرَ بِهِ مِنْهُمْ .

12 - وقال (عليه السلام) : فِى الَّذِينَ اعْتَزَلُوا القِتالَ مَعَهُ: خَذَلُوا الحَقَّ وَ لَمْ يَنْصُرُوا الباطِلَ.

13 - وقال (عليه السلام) : إِذَا وَصَلَتْ إِليْكُمْ أَطْرَافُ النِّعَمِ فَـلاَ تُنَفِّرُوا أَقْصَاهَا بِقِلَّةِ الشُّكْرِ .

14 - وقال (عليه السلام) : مَنْ ضَيَّعَهُ الاَْقْرَبُ أُتِيحَ لَهُ الاَْبْعَدُ .

15 - وقال (عليه السلام) : مَا كُلُّ مَفْتُون يُعَاتَبُ .

16 - وقال (عليه السلام) : تَذِلُّ الاُْمُورُ لِلْمَقَادِيرِ ، حَتَّى يَكُونَ الْحَتْفُ فِي التَّدْبِيرِ.

17 - وَسُئِلَ (عليه السلام) عَنْ قَولِ الرَّسُولِ(صلى الله عليه وآله) - «غَيِّرُوا الشَّيْبَ، وَلاَ تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ» ، فَقَال (عليه السلام) : إِنَّمَا قَالَ(صلى الله عليه وآله) ذلِكَ وَالدِّينُ قُلٌّ ، فَأَمَّا الآنَ وَقَدِ اتَّسَعَ نِطَاقُهُ ، وَضَرَبَ بَجِرَانِهِ ، فَامْرُؤٌ وَمَا اخْتَارَ .

18 - وقال (عليه السلام) : مَنْ جَرَى فِي عِنَانِ أَمَلِهِ عَثَرَ بِأَجَلِهِ .

19 - وقال (عليه السلام) : أَقِيلُوا ذَوِي الْمُرُوءَاتِ عَثَرَاتِهِمْ ، فَمَا يَعْثُرُ مِنْهُمْ عَاثِرٌ إِلاَّ وَيَدُ اللهِ بِيَدِهِ يَدُهُ يَرْفَعُهُ .

20 ـ وقال (عليه السلام) : قُرِنَتِ الْهَيْبَةُ بِالْخَيْبَةِ ، وَالْحَيَاءُ بِالْحِرْمَانِ ، وَالْفُرْصَةُ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ ، فَانْتَهِزُوا فُرَصَ الْخَيْرِ .

21 - وقال (عليه السلام) : لَنَا حَقٌّ ، فَإِنْ أُعْطِينَاهُ ، وَإِلاَّ رَكِبْنَا أَعْجَازَ الاِْبِلِ ، وَإِنْ طَالَ السُّرَى .

      * وَ هذا مِنْ لَطِيفِ الكَلامِ وَفَصِيحِهِ ، وَمَعناهُ : أَنّا إِنْ لَم نُعْطَ حَقَّنا كُنّا أَذِلاّءِ . وَ ذلِكَ أَنَّ الرَدِيفَ يَرْكَبُ عَجُزَ البَعِيرِ ، كَالعَبدِ وَ الأَسِيرِ وَ مَن يَجْرِي مَجراهُما.

22 - وقال (عليه السلام) : مَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ حَسَبُهُ .

23 - وقال (عليه السلام) : مِنْ كَفَّارَاتِ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ إِغَاثَةُ الْمَلْهُوفِ ، وَالتَّنْفِيسُ عَن الْمكْرُوبِ .

24 - وقال (عليه السلام) : يَابْنَ آدَمَ ، إِذَا رَأَيْتَ رَبَّكَ سُبْحَانَهُ يُتَابِـعُ عَلَيْكَ نِعَمَهُ وَأَنْتَ تَعْصِيهِ فَاحْذَرْهُ .

25 - وقال (عليه السلام) : مَا أَضْمَرَ أَحَدٌ شَيْئاً إِلاَّ ظَهَرَ فِي فَلَتَاتِ لِسَانِهِ ، وصَفَحَاتِ وَجْهِهِ .

26 - وقال (عليه السلام) : امْش بِدَائِكَ مَا مَشَى بِكَ .

27 - وقال (عليه السلام) : أَفْضَلُ الزُّهْدِ إِخْفَاءُ الزُّهْدِ .

28 - وقال (عليه السلام) : إِذَا كُنْتَ فِي إِدْبـَار ، وَالْمَوْتُ فِي إِقْبَال ، فَمَا أسْرَعَ الْمُلْتَقَى !

29 - وقال (عليه السلام) : الْحَذَرَ الْحَذَرَ ! فَوَ اللهِ لَقَدْ سَتَرَ ، حتَّى كَأَنَّهُ قَدْ غَفَرَ .

30 - وسُئِلَ (عليه السلام) عَنِ الاْيِمَانِ ، فَقَالَ : الاِْيمَانُ عَلَى أَرْبَعِ دَعَائِمَ : عَلَى الصَّبْرِ ، والْيَقِينِ ، وَالْعَدْلِ ، وَالْجِهَادِ .

      وَالصَّبْرُ مِنْهَا عَلَى أَربَعِ شُعَب : عَلَى الشَّوْقِ ، وَالشَّفَقِ ، وَالزُّهْدِ ، والتَّرَقُّبِ : فَمَنِ اشْتَاقَ إِلَى الْجَنَّةِ سَلاَ عَنِ الشَّهَوَاتِ ; وَمَنْ أشْفَقَ مِنَ النَّارِ اجْتَنَبَ المُحَرَّمَاتِ ; وَمَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا اسْتَهَانَ بِالْمُصِيبَاتِ ; وَمَنِ ارْتَقَبَ الْمَوْتَ سَارَعَ إِلَى الْخَيْرَاتِ .

      وَالْيَقِينُ مِنْهَا عَلَى أَرْبَعِ شُعَب : عَلَى تَبْصِرَةِ الْفِطْنَةِ ، وَتَأَوُّلِ الْحِكْمَةِ ، وَمَوْعِظَةِ الْعِبْرَةِ ، وَسُنَّةِ الاَْوَّلِينَ . فَمَنْ تَبَصَّرَ فِي الْفِطْنَةِ تَبَيَّنَتْ لَهُ الْحِكْمَةُ ; وَمَنْ تَبَيَّنَتْ لَهُ الْحِكْمَةُ عَرَفَ الْعِبْرَةَ ; وَمَنْ  عَرَفَ الْعِبْرَةَ فَكَأَنَّمَا كَانَ فِي الاَْوَّلِينَ .

      وَالْعَدْلُ مِنْهَا عَلَى أَرْبَعِ شُعَب : عَلَى غائِص الْفَهْمِ ، وَغَوْرِ الْعِلْمِ ; وَزُهْرَةِ الْحُكْمِ ; وَرَسَاخَةِ الْحِلْمِ ، فَمَنْ فَهِمَ عَلِمَ غَوْرَ الْعِلْمِ ; وَمَنْ عَلِمَ غَوْرَ الْعِلْمِ صَدَرَ عَنْ شَرَائِعِ الْحُكْمِ ; وَمَنْ حَلُمَ لَمْ يُفَرِّطْ فِي أَمْرِهِ وَعَاشَ فِي النَّاس حَمِيداً .

      وَالْجِهَادُ مِنْهَا عَلَى أَرْبَعِ شُعَب : عَلَى الاَْمْرِ بالْمَعْرُوفِ ، وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَالصِّدْقِ فِي الْمَوَاطِنِ ، وَشَنَآنِ الْفَاسِقِينَ : فَمَنْ أَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ شَدَّ ظُهُورَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَمَنْ نَهَى عَنِ الْمُنْكَرِ أَرْغَمَ أُنُوفَ الْكَافِرِينَ ; وَمَنْ صَدَقَ فِي الْمَوَاطِنِ قَضَى مَا عَلَيْهِ ; وَمَنْ شَنِىءَ الْفَاسِقِينَ وَغَضِبَ للهِ ، غَضِبَ اللهُ لَهُ وَأَرْضَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .

      وَالْكُفْرُ عَلَى أَرْبَعِ دَعَائِمَ : عَلَى التَّعَمُّقِ ، وَالتَّنَازُعِ ، وَالزَّيْغِ ، وَالشِّقَاقِ : فَمَنْ تَعَمَّقَ لَمْ يُنِبْ إِلَى الْحَقِّ ; وَمَنْ كَثُرَ نِزَاعُهُ بِالْجَهْلِ دَامَ عَمَاهُ عَنِ الْحَقِّ ; وَمَنْ زَاغَ سَاءَتْ عِنْدَهُ الْحَسَنَةُ ، وَحَسُنَتْ عِنْدَهُ السَّيِّئَةُ ، وَسَكِرَ سُكْرَ الضَّلاَلَةِ ; وَمَنْ شَاقَّ وَعُرَتْ عَلَيْهِ طُرُقُهُ ، وَأَعْضَلَ عَلَيْهِ أَمْرُهُ ، وَضَاقَ عَلَيْهِ مَخْرَجُهُ .

      وَالشَّكُّ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبِ : عَلَى: الَّتمَارِي ، وَالْهَوْلِ ،  وَالتَّرَدُّدِوَالاْسْتِسْلاَمِ فَمَنْ جَعَلَ الْمِرَاءَ دَيْدَناً لَمْ يُصْبِحْ لَيْلُهُ ; وَمَنْ هَالَهُ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ ; وَمَنْ تَرَدَّدَ فِي الرَّيْبِ وَطِئَتْهُ سَنَابِكُ الشَّيَاطِينِ ; وَمَنِ اسْتَسْلَمَ لِهَلَكَةِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ هَلَكَ فِيهِمَا .

31 - وقال (عليه السلام) : فَاعِلُ الْخَيْرِ خَيْرٌ مِنْهُ ، وَفَاعِلُ الشَّرِّ شَرٌّ مِنْهُ .

32 - وقال (عليه السلام) : كُنْ سَمِحاً وَلاَ تَكُنْ مُبَذِّراً ، وَكُنْ مُقَدِّراً وَلاَ تَكُنْ مُقَتِّراً .

33 - وقال (عليه السلام) : أَشْرَفُ الْغِنَى تَرْكُ الْمُنَى .

34 - وقال (عليه السلام) : مَنْ أَسْرَعَ إِلَى النَّاس بِمَا يَكْرَهُونَ ،قَالُوا فِيهِ بِمَا لاَ يَعْلَمُونَ .

35 - وقال (عليه السلام) : مَنْ أَطَالَ الاَْمَلَ أَسَاءَ الْعَمَلَ .

36 - وقال (عليه السلام) وَ قَدْ لَقِيَهُ عِندَ مَسِيرِهِ إِلَى الشّامِ دَهاقِينَ الأَنبارِ ، فَتَرَجَّلُوا لَهُ وَ اشْتَدُّوا بَينَ يَدَيهِ: «مَا هذَا الَّذِي صَنَعْتُمُوهُ؟»

      فقالوا : «خُلُقٌ مِنَّا نُعَظِّمُ بِهِ أُمَرَاءَنَا».

      فقالَ: وَاللهِ مَا يَنْتَفِعُ بِهذَا أُمَرَاؤُكُمْ ! وَإِنَّكُمْ لَتَشُقُّونَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ فِي دُنْيَاكُمْ ، وَتَشْقَوْنَ بِهِ فِي آخِرَتِكُمْ . وَمَا أخْسَرَ الْمَشَقَّةَ وَرَاءَهَا الْعِقَابُ ، وَأَرْبَحَ الدَّعَةَ مَعَهَا الاَْمَانُ مِنَ النَّارِ !

37 - وقال (عليه السلام) لابْنِهِ الحَسَنِ(عليه السلام): يَابُنَيَّ ، احْفَظْ عَنِّي أَرْبَعاً ، وَأَرْبَعاً ، لاَ يَضُرَّكَ مَا عَمِلْتَ مَعَهُنَّ : إِنَّ أَغْنَى الْغِنَى الْعَقْلُ ، وَأَكْبَرَ الْفَقْرِ الْحُمْقُ ، وَأَوحَشَ الْوَحْشَةِ الْعُجْبُ ، وَأَكْرَمَ الْحَسَبِ حُسْنُ الْخُلُقِ .

      يَا بُنَيَّ ، إِيَّاكَ وَمُصَادَقَةَ الاَْحْمَقِ ، فَإِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَنْفَعَكَ فَيَضُرَّكَ ; وَإِيَّاكَ وَمُصَادَقَةَ الْبَخِيلِ ، فَإِنَّهُ يَقْعُدُ عَنْكَ أَحْوَجَ مَا تَكُونُ إِلَيْهِ ; وَإِيَّاكَ وَمُصَادَقَةَ الْفَاجِرِ ، فَإِنَّهُ يَبِيعُكَ بِالتَّافِهِ ; وإِيَّاكَ وَمُصَادَقَةَ الْكَذَّابِ ، فَإِنَّهُ كَالسَّرَابِ : يُقَرِّبُ عَلَيْكَ الْبَعِيدَ ، وَيُبَعِّدُ عَلَيْكَ الْقَرِيبَ .

38 - وقال (عليه السلام) : لاَ قُرْبَةَ بِالنَّوَافِلِ إِذَا أَضَرَّتْ بِالْفَرَائِض .

39 - وقال (عليه السلام) : لِسَانُ الْعَاقِلِ وَرَاءَ قَلْبِهِ ، وَقَلْبُ الاَْحْمَقِ وَرَاءَ لِسَانِهِ .

      * وَ هذَا مِنَ المَعانِي العَجِيبَةِ الشَّرِيفَةِ ، وَ المُرادُ بِهِ أَنَّ العاقِلَ لا يُطلِقُ لِسانَهُ ، إلاّ بَعدَ مُشاوَرَةِ الرَّويَّةِ وَ مُؤامَرَةِ الفِكْرَةِ . وَ الأَحْمَقُ تَسْبِقُ حَذَفاتُ لِسانِهِ وَ فَلَتاتُ كَلامِهِ مُراجَعَةَ فِكْرِهِ ، وَ مُماخَضَةَ رَأيِهِ . فَكَأَنَّ لِسانَ العاقِلِ تابِعٌ لِقَلْبِهِ، وَ كَأَنَّ قَلبَ الأَحْمَقِ تابِعٌ لِلِسانِهِ .

      وَ قَدْ رُوِيَ عَنهُ (عليه السلام) هذَا المَعنى بِلَفظ آخَرَ ، وَ هُوَ قَولِهِ: «قَلبُ الاَْحْمَقِ فِي فِيهِ ، وَلِسَانُ الْعَاقِلِ فِي قَلْبِهِ». وَ مَعناهُما واحِدٌ .

40 - وقال (عليه السلام) لِبَعضِ أَصحابِهِ فِي عِلَّةِ اعْتَلَّها : جَعَلَ اللهُ مَا كَانَ مِنْ شَكْوَاكَ حطّاً لِسَيِّئَاتِكَ ، فَإِنَّ الْمَرَضَ لاَ أَجْرَ فِيهِ ، وَلكِنَّهُ يَحُطُّ السَّيِّئَاتِ ، وَيَحُتُّهَا حَتَّ الاَْوْرَاقِ . وَإِنَّمَا الاْجْرُ فِي الْقَوْلِ بِاللِّسَانِ ، وَالْعَمَلِ بِالاَْيْدِي وَالاَْقْدَامِ ، وَإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ يُدْخِلُ بِصِدْقِ النِّيَّةِ وَالسَّرِيرَةِ الصَّالِحَةِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عَبَادِهِ الْجَنَّةَ .

 

      * وَ أَقُولُ: صَدَقَ (عليه السلام) ، إِنَّ المَرَضَ لا أَجْرَ فِيهِ ، لأَنَّه لَيسَ مِن قَبِيلِ ما يَستَحِقُّ عَلَيهِ العِوَضُ ، لأَنَّ العِوَضَ يَستَحِقُّ عَلى ما كانَ فِي مُقابَلَةِ فِعلِ اللهِ تَعالى بِالعَبدِ ، مِنَ الآلامِ وَ الأَمراضِ ، وَما يَجرِي مَجرى ذلِكَ . وَ الأَجرُ وَ الثَّوابُ     يَستَحِقّانَ عَلى ما كانَ فِي مُقابِلَةِ فِعلِ العَبدِ ، فَبَينَهُما فَرقٌ قد بَيَّنَهُ (عليه السلام) ، كَما يَقتَضِيهِ عِلمُهُ الثّاقِبُ وَ رَأيِهُ الصّائِبُ .

41 - وقال (عليه السلام) فِي ذِكرِ خُبّابِ بنِ الأَرتِّ : يَرْحَمُ اللهُ خَبَّابَ بْنَ الاَْرَتِّ ، فَلَقَدْ أَسْلَمَ رَاغِباً ، وَهَاجَرَ طَائِعاً ، وَقَنِعَ بالْكَفَافِ ، وَرَضِيَ عَنِ اللهِ ، وَعَاشَ مُجَاهِداً .

      طُوبَى لِمَنْ ذَكَرَ الْمَعَادَ ، وَعَمِلَ لِلْحِسَابِ ، وَقَنِعَ بِالْكَفَافِ ، وَرَضِيَ عَنِ اللهِ .

42 - وقال (عليه السلام) : لَوْ ضَرَبْتُ خَيْشُومَ الْمُؤْمِنِ بِسَيْفِي هذَا عَلَى أَنْ يُبْغِضَنِي مَا أَبْغَضَنِي ; وَلَوْ صَبَبْتُ الدُّنْيَا بِجَمَّاتِهَا عَلَى الْمُنَافِقِ عَلَى أَنْ يُحِبَّنِي مَا أَحَبَّنِي . وَذلِكَ أَنَّهُ قُضِيَ فَانْقَضَى عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ الاُْمِّيِّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ـ ; أَنَّهُ قَالَ : «يَا عَلِيُّ ، لاَ يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ ، وَلاَ يُحِبُّكَ مَُنَافِقٌ» .

43 - وقال (عليه السلام) : سَيِّئَةٌ تَسُوءُكَ خَيْرٌ عِنْدَ اللهِ مِنْ حَسَنَة تُعْجِبُكَ .

44 - وقال (عليه السلام) : قَدْرُ الرَّجُلِ عَلَى قَدْرِ هِمَّتِهِ ، وَصِدْقُهُ عَلَى قَدْرِ مُرُوءَتِهِ ، وَشَجَاعَتُهُ عَلَى قَدْرِ أَنَفَتِهِ ، وَعِفَّتُهُ عَلَى قَدْرِ غَيْرَتِهِ .

45 - وقال (عليه السلام) : الظَّفَرُ بالْحَزْمِ ، وَالْحَزْمُ بِإِجَالَةِ الرَّأَيِ ، وَالرَّأَيُ بِتَحْصِينِ الاَْسْرَارِ .

46 - وقال (عليه السلام) : احْذَرُوا صَوْلَةَ الْكَرِيمِ إِذَا جَاعَ ، واللَّئِيمِ إِذَا شَبِـعَ .

47 - وقال (عليه السلام) : قُلُوبُ الرِّجَالِ وَحْشِيَّةٌ ، فَمَنْ تَأَلَّفَهَا أَقْبَلَتْ عَلَيْهِ .

48 - وقال (عليه السلام) : عَيْبُكَ مَسْتُورٌ مَا أَسْعَدَكَ جَدُّكَ .

49 - وقال (عليه السلام) : أَوْلَى النَّاس بِالْعَفْوِ أَقْدَرُهُمْ عَلَى الْعُقُوبَةِ .

50 - وقال (عليه السلام) : السَّخَاءُ مَا كَانَ اِبتدَاءً ; فَأَمَّا مَا كَانَ عَنْ مَسْأَلَةِ فَحَيَاءٌ وَتَذَمُّمٌ .

51 - وقال (عليه السلام) : لاَ غِنَى كَالْعَقْلِ ; وَلاَ فَقْرَ كَالْجَهْلِ ; وَلاَ مِيرَاثَ كَالاَْدَبِ ; وَلاَ ظَهِيرَ كَالْمُشَاوَرَةِ .

52 - وقال (عليه السلام) : الصَّبْرُ صَبْرَانِ : صَبْرٌ عَلَى مَا تَكْرَهُ ، وصَبْرٌ عَمَّا تُحِبُّ .

53 - وقال (عليه السلام) : الْغِنَى فِي الْغُرْبَةِ وَطَنٌ ، وَالْفَقْرُ فِي الْوَطَنِ غُرْبَةٌ .

54 - وقال (عليه السلام) : الْقَنَاعَةُ مَالٌ لاَ يَنْفَدُ .

55 - وقال (عليه السلام) : الْمَالُ مَادَّةُ الشَّهَوَاتِ .

56 - وقال (عليه السلام) : مَنْ حَذَّرَكَ كَمَنْ بَشَّرَكَ .

57 - وقال (عليه السلام) : اللِّسَانُ سَبُعٌ ، إِنْ خُلِّىَ عَنْهُ عَقَرَ .

58 - وقال (عليه السلام) : الْمَرْأَةُ عَقْرَبٌ حُلْوَةُ اللَّسْبَةِ .

59 - وقال (عليه السلام) : الشَّفِيعُ جَنَاحُ الطَّالِبِ .

60 - وقال (عليه السلام) : أَهْلُ الدٌّنْيَا كَرَكْب يُسَارُ بِهِمْ وَهُمْ نِيَامٌ .

61 - وقال (عليه السلام) : إِذَا حُيِّيتَ بِتَحِيَّة فَحَيِّ بِأَحْسَنَ مِنْهَا ، وإِذَا أُسْدِيَتْ إِلَيْكَ يَدٌ فَكَافِئْهَا بِمَا يُرْبِي عَلَيْهَا ، وَالْفَضْلُ مَعَ ذلِكَ لِلْبَادِىءِ

62 - وقال (عليه السلام) : فَقْدُ الاَْحِبَّةِ غُرْبَةٌ .

63 - وقال (عليه السلام) : اَلغَرِيبُ مَن لَيسَ لَهُ حَبِيبٌ.

64 - وقال (عليه السلام) : فَوْتُ الْحَاجَةِ أَهْوَنُ مِنْ طَلَبِهَا إِلَى غَيْرِ أَهْلِهَا .

65 - وقال (عليه السلام) : لاَ تَسْتَحِ مِنْ إِعْطَاءِ الْقَلِيلِ ، فَإِنَّ الْحِرْمَانَ أَقَلُّ مِنْهُ.

66 - وقال (عليه السلام) : اَلموتُ أحْلى مِن سُؤالِ اللِّئامِ.

67 - وقال (عليه السلام) : الْعَفَافُ زِينَةُ الفَقْرِ ، وَالشٌّكْرُ زِينَةُ الْغِنَى .

68 - وقال (عليه السلام) : إِذَا لَمْ يَكُنْ مَا تُرِيدُ فَـلاَ تُبَلْ مَا كيف كُنْتَ .

69 - وقال (عليه السلام) : لاَ تَرَى الْجَاهِلَ إِلاَّ مُفْرِطاً أوْ مُفَرِّطاً .

70 - وقال (عليه السلام) : إِذَا تَمَّ الْعَقْلُ نَقَصَ الْكَـلاَمُ .

71 - وقال (عليه السلام) : الدَّهرُ يُخْلِقُ الاَْبْدَانَ ، وَيُجَدِّدُ الآمَالَ ، وَيُقَرِّبُ الْمَنِيَّةَ ، ويُبَاعِدُ الاُْمْنِيَّةَ ; مَنْ ظَفِرَ بِهِ نَصِبَ ، ومَنْ فَاتَهُ تَعِبَ .

72 - وقال (عليه السلام) : مَنْ نَصَبَ نَفْسَهُ لِلنَّاس إِمَاماً فَعَليهِ أنْ يبدَءَ بِتَعْلِيمِ نَفْسِهِ قَبْلَ تَعْلِيمِ غَيْرِهِ ، وَلْيَكُنْ تَأدِيبُهُ بِسِيرَتِهِ قَبْلَ تَأْدِيبِهِ بِلِسَانِهِ  ; وَمُعَلِّمُ نَفْسِهِ وَمُؤَدِّبُهَا أَحَقُّ بِالاِْجْلاَلِ مِنْ مُعَلِّمِ النَّاس وَمُؤَدِّبِهِمْ .

73 - وقال (عليه السلام) : نَفَسُ الْمَرْءِ خُطَاهُ إِلَى أَجَلِهِ .

74 - وقال (عليه السلام) : كُلُّ مَعْدُود مُنْقَض ، وَكُلُّ مُتَوَقَّع آت .

75 - وقال (عليه السلام) : إِنَّ الاُْمُورَ إِذا اشْتَبَهَتْ اعْتُبِرَ آخِرُهَا بِأَوَّلِهَا .

76 - وَ مِن خَبرِ ضَرارِ بنِ ضَمَرَةَ الضَبائِيُّ عِندَ دُخُولِهِ عَلَى مُعاوِيَةِ وَمَسأَلتِهِ لَهُ عَن أمِيرِ المُؤْمِنِينِ(عليه السلام)، قالَ : فَأَشْهَدُ لَقَدْ رَأَيتَهُ فِي بَعضِ مَواقِفِهِ وَقَدْ أَرخىَ اللَّيلُ سُدُولَهُ، وَ هُوَ قائِمٌ فِي مِحرابِهِ، قابِضٌ عَلى لِحيَتِهِ، يَتَمَلْمَلُ تَمَلْمُلَ السَّلِيمِ، وَ يَبْكِي بُكاءَ الحَزِينِ ، وَيَقُولُ :

      يَا دُنْيَا يَا دُنْيَا ، إِلَيْكِ عَنِّي ، أَبِي تَعَرَّضْتِ ؟ أَمْ إِلَيَّ تَشَوَّقْتِ ؟ لاَ حَانَ حِينُكِ ! هَيْهَات ! غُرِّي غَيْرِي ، لاَ حَاجَةَ لِي فِيكِ ، قَدْ طَلَّقْتُكِ

ثَـلاَثاً لاَ رَجْعَةَ فِيهَا ! فَعَيْشُكِ قَصِيرٌ ، وَخَطَرُكِ يَسِيرٌ ، وَأَمَلُكِ حَقِيرٌ . آهِ مِنْ قِلَّةِ الزَّادِ وَطُولِ الطَّرِيقِ ، وَبُعْدِ السَّفَرِ ، وَعَظِيمِ الْمَوْرِدِ !

77 - وقال (عليه السلام) لِلسائِلِ الشّامِيِّ لَمّا سَأَلَهُ : أَكانَ مَسيرُنا إِلَى الشّامِ بِقَضاء مِنَ اللهِ وَقَدَر ؟ بَعدَ كَلام طَوِيل هذا مُختارُهُ :

      وَيْحَكَ ! لَعَلَّكَ ظَنَنْتَ قَضَاءً لاَزِماً ، وَقَدَراً حَاتِماً ! وَلَوْ كَانَ ذلِكَ كَذلِكَ لَبَطَلَ الثَّوابُ والْعِقَابُ ، وَسَقَطَ الْوَعْدُ وَالْوَعِيدُ . إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ أَمَرَ عِبَادَهُ تَخْيِيراً ، وَنَهَاهُمْ تَحْذِيراً ، وَكَلَّفَ يَسِيراً ، وَلَمْ يُكَلِّفْ عَسِيراً ، وَأَعْطَى عَلَى الْقَلِيلِ كَثِيراً ; وَلَمْ يُعْصَ مَغْلُوباً ، وَلَمْ يُطَعْ مُكْرَهاً ، وَلَمْ يُرْسِلِ الاَْنْبِيَاءَ لَعِباً ، وَلَمْ يُنْزِلِ الكُتُبِ لِلْعِبَادِ عَبَثاً ، وَلاَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ، (ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ(1)) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- القرآن الكريم، سورة ص (38): 27.

78 - وقال (عليه السلام) : خُذِ الْحِكْمَةَ أَنَّى كَانَتْ ، فَإِنَّ الْحِكْمَةَ تَكُونُ فِي صَدْرِ الْمُنَافِقِ فَتَلَجْلَجُ فِي صَدْرِهِ حَتَّى تَخْرُجَ فَتَسْكُنَ إِلَى صَوَاحِبِهَا فِي صَدْرِ الْمُؤْمِنِ .

 79 - وقال (عليه السلام) فِي مِثلِ ذلِكَ: الْحِكْمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ ، فَخُذِ الْحِكْمَةَ وَلَوْ مِنْ أَهْلِ النِّفَاقِ .

80  - وقال (عليه السلام) : قِيمَةُ كُلِّ امْرِىء مَا يُحْسِنُهُ .

      * وَ هذِهِ الكَلِمَةُ الَّتِي لا تُصابُ لهَا قِيمَةٌ ، وَ لا تُوزَنُ بِها حِكمَةٌ ، وَ لا تُقرَنُ إِلَيها كَلِمَةٌ .

81 - وقال (عليه السلام) : أُوصِيكُمْ بِخَمْس لَوْ ضَرَبْتُمْ إِلَيْهَا آبَاطَ الاْبِلِ لَكَانَتْ لِذلِكَ أَهْلاً : لاَ يَرْجُوَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلاَّ رَبَّهُ ، وَلاَ يَخَافَنَّ إِلاَّ ذَنبَهُ ، وَلاَ يَسْتَحِيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لاَ يَعْلَمُ أَنْ يَقُولَ : لاَ أَعْلَمُ ، وَلاَ يَسْتَحِيَنَّ أَحَدٌ إِذَا لَمْ يَعَلَمِ الشَّيْءَ أَنْ يَتَعَلَّمَهُ ، وَعَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ ، فَإِنَّ الصَّبْرَ مِنَ الاِْيمَانِ كَالرَّأس مِنَ الْجَسَدِ ، وَلاَ خَيْرَ فِي جَسَد لاَ رأْسَ مَعَهُ ، وَلاَ في إِيمَان لاَ صَبْرَ مَعَهُ .

82 - وقال (عليه السلام) لرجل أفرط في الثناء عليه ، وكان له مُتَّهِماً : أنا دُونَ مَا تَقُولُ ، وَفَوْقَ مَا فِي نَفْسِكَ .

83 - وقال (عليه السلام) : بَقِيَّةُ السَّيْفِ أَبْقَى عَدَداً ، وَأَكْثَرُ وَلَداً .

84 - وقال (عليه السلام) : مَنْ تَرَكَ قَوْلَ لاَ أَدْري أُصِيبَتْ مَقَاتِلُهُ .

85 - وقال (عليه السلام) : رَأْيُ الشَّيْخِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ جَلَدِ الْغُلاَمِ . وروي «مِنْ مَشْهَدِ الْغُـلاَمِ» .

86 - وقال (عليه السلام) : عَجِبْتُ لِمَنْ يَقْنَطُ وَمَعَهُ الاِسْتِغْفَارُ .

 

 

وَ حُكِيَ عَنهُ عَلَيه السَّلامُ

أبُو جَعفَرِ، مُحَمَّدُ بنُ عَلّي الباقِرُ(عليهما السلام)

أَنَّه قالَ:

      كَانَ فِي الاَْرْض أَمَانَانِ مِنْ عَذَابِ اللهِ ، وَقَدْ رُفِعَ أَحَدُهُمَا ، فَدُونَكُمُ الاْخَرَ فَتَمَسَّكُوا بِهِ : أَمَّا الاَْمَانُ الَّذِي رُفِعَ فَهُوَ رَسُولُ اللهِ

صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَأَمَّا الاَْمَانُ الْبَاقِي فَالاِْسْتِغْفَارُ . قَالَ اللهُ تَعَالَى : (وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ(1)) .

      * وَ هذا مِن مَحاسِنِ الاِستِخراجِ وَ لَطائِفِ الاِستِنباطِ .

87 - وقال (عليه السلام) : مَنْ أَصْلَحَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ أَصْلَحَ اللهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاس ، وَمَنْ أَصْلَحَ أَمْرَ آخِرَتِهِ أَصْلَحَ اللهُ لَهُ أَمْرَ دُنْيَاهُ ، وَمَنْ كَانَ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ وَاعِظٌ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ اللهِ حَافِظٌ .

88 - وقال (عليه السلام) : الْفَقِيهُ كُلُّ الْفَقِيهِ مَنْ لَمْ يُقَنِّطِ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ ، وَلَمْ يُؤْيِسْهُمْ مِنْ رَوْحِ اللهِ وَلَمْ يُؤْمِنْهُمْ مِنْ مَكْرِ اللهِ .

89 - وقال (عليه السلام) : أَوْضَعُ الْعِلْمِ مَا وَقَفَ عَلَى اللِّسَانِ ، وَأَرْفَعُهُ مَا ظَهَرَ فِي الْجَوَارِحِ وَالاَْرْكَانِ .

90 - وقال (عليه السلام) : إِنَّ هذِهِ الْقُلُوبَ تَمَلُّ كَمَا تَمَلُّ الاَْبْدَانُ ، فَابْتَغُوا لَهَا طَرَائِفَ الْحِكَمِ .

91 - وقال (عليه السلام) : لاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ : «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بكَ مِنَ الْفِتْنَةِ» لاَِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ إِلاَّ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى فِتْنَة ، وَلكِنْ مَنِ اسْتَعَاذَ فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ مُضِلاَّتِ الْفِتَنِ ، فَإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ يَقُولُ : (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ(2)) ، وَمَعْنَى ذلِكَ أَنَّهُ يَخْتَبِرُهُمْ بِالاَْمْوَالِ وَالاَْوْلاَدِ لِيَتَبَيَّنَ السَّاخِطَ لِرِزْقِهِ ، وَالرَّاضِيَ بِقِسْمِهِ وإِنْ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- القرآن الكريم، سورة الانفال (8): 33.

2- القرآن الكريم، سورة التغابن (64): 15.

كَانَ سُبْحَانَهُ أَعْلَمَ بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، وَلكِنْ لِتَظْهَرَ الاَْفْعَالُ الَّتي بِهَا يُسْتَحَقُّ الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ ; لاَِنَّ بَعْضَهُمْ يُحِبُّ الذٌّكُورَوَيَكْرَهُ الاِْنَاثَ ، وَبَعْضَهُمْ يُحِبُّ تَثْمِيرَ الْمَالِ ، وَيَكْرَهُ انْثِلاَمَ الْحَالِ .

      * وَ هذا مِنْ غَرِيبِ ما سَمِعَ مِنهُ فِي التَّفسِيرِ .

92 - وسُئِلَ (عليه السلام) الخِيرَ ما هُو ؟ فقال : لَيْسَ الْخَيْرُ أَنْ يَكْثُرَ مَالُكَ وَوَلَدُكَ ، وَلكِنَّ الْخَيْرَ أَنْ يَكْثُرَ عِلْمُكَ ، وَأَنْ يَعْظُمَ حِلْمُكَ ، وَأَنْ تُبَاهِيَ النَّاسَ بِعِبَادَةِ رَبِّكَ ; فَإِنْ أَحْسَنْتَ حَمِدْتَ اللهَ ، وَإِنْ أَسَأتَ اسْتَغْفَرْتَ اللهَ .وَلاَ خَيْرَ فِي الدُّنْيَا إِلاَّ لِرَجُلَيْنِ : رَجُل أَذنـَبَ ذُنُوباً فَهُوَ يَتَدَارَكُهَا بِالتَّوْبَةِ ، وَرَجُل يُسَارِعُ فِي الْخَيْرَاتِ، لاَ يَقِلُّ عَمَلٌ مَعَ التَّقْوَى ، وَكَيْفَ يَقِلُّ مَا يُتَقَبَّلُ ؟

93 - وقال (عليه السلام) : إِنَّ أَوْلَى النَّاس بِالأنبِيَاءِ أَعْلَمُهُمْ بِمَا جَاؤُوا بِهِ ، ثُمَّ تَلاَ(عليه السلام) : (إِنَّ أَوْلَى النَّاس بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا(1)) ثُمَّ قَالَ : إِنَّ وَلِيَّ مُحَمَّد مَنْ أَطَاعَ اللهَ وإِنْ بَعُدَتْ لُحْمَتُهُ ، وَإِنَّ عَدُوَّ مُحَمَّد مَنْ عَصَى اللهَ وَإِنْ قَرُبَتْ قَرَابَتُهُ !

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- القرآن الكريم، سورة آل عمران (3): 68.

94 - وَ قَدْ سَمِعَ (عليه السلام) رَجُلاً مِنَ الحَرُورِيَةِ يَتَهَجَّدُ وَ يَقرَأُ ، فَقالَ : نَوْمٌ عَلَى يَقِين خَيْرٌ مِنْ صَلاَة فِي شَكّ .

95 - وقال (عليه السلام) : اعْقِلُوا الْخَبَرَ إِذَا سَمِعْتُمُوهُ عَقْلَ رِعَايَة لاَ عَقْلَ رِوَايَة، فَإِنَّ رُوَاةَ الْعِلْمِ كَثِيرٌ ، وَرُعَاتَهُ قَلِيلٌ .

96 - وَ سَمِعَ رَجُلاً يَقُولُ : «إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ» فقال (عليه السلام) : إِنَّ

قَوْلَنَا: «إِنَّا للهِ» إِقْرَارٌ عَلَى أَنْفُسِنَا بِالْمُلْكِ ; وقولَنَا : «وإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ» إِقْرَارٌ عَلَى أَنْفُسِنَا بِالْهُلْكِ .

97 - وقال (عليه السلام) ، وَقَدْ مَدَحَهُ قَومٌ فِي وَجهِهِ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَعْلَمُ بِي مِنْ نَفْسِي ، وَأَنَا أَعْلَمُ بِنَفْسِي مِنْهُمْ ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا خَيْراً مِمَّا يَظُنُّونَ ، وَاغْفِرْ لَنَا مَا لاَيَعْلَمُونَ .

98 - وقال (عليه السلام) : لاَ يَسْتَقِيمُ قَضَاءُ الْحَوَائِجِ إِلاَّ بِثَـلاَث : بِاسْتِصْغَارِهَا لِتَعْظُمَ ، وَبِاسْتِكْتَامِهَا لِتَظْهَرَ ، وَبِتَعْجِيلِهَا لِتَهْنُؤَ .

99 - وقال (عليه السلام) : يَأتِي عَلَى النَّاس زَمَانٌ لاَ يُقَرَّبُ فِيهِ إِلاَّ الْمَاحِلُ، وَلاَيُظَرَّفُ فِيهِ إِلاَّ الْفَاجِرُ ، وَلاَ يُضَعَّفُ فِيهِ إِلاَّ الْمُنْصِفُ ، يَعُدُّونَ الصَّدَقَةَ فِيهِ غُرْماً ، وَصِلَةَ الرَّحِمِ مَنّاً ، وَالْعِبَادَةَ اسْتِطَالَةً عَلَى النَّاس ! فَعِنْدَ ذلِكَ يَكُونُ السُّلْطَانُ بِمَشُورَةِ النِّسَاءِ وَإِمَارَةِ الصِّبْيَانِ ، وَتَدْبِيرِ الْخِصْيَانِ !

100 - وَ قَد رُئِىَ عَلَيه إزارٌ خَلَقٌ مَرقُوعٌ فَقِيلَ لَهُ فِي ذلِكَ ، فَقالَ: يَخْشَعُ لَهُ الْقَلْبُ ، وَتَذِلُّ بِهِ النَّفْسُ ، وَيَقْتَدِي بِهِ الْمُؤْمِنُونَ .

101 - وقال (عليه السلام) : إِنَّ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ عَدُوَّانِ مُتَفَاوِتَانِ ، وَسَبِيلاَنِ مُخْتَلِفَانِ ; فَمَنْ أَحَبَّ الدُّنْيَا وَتَوَلاَّهَا أَبَغَضَ الآخِرَةَ وَعَادَاهَا ، وَهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ، وَمَاش بَيْنَهُمَا ; كُلَّمَا قَرُبَ مِنْ وَاحِد بَعُدَ مِنَ الآخَرِ ، وَهُمَا بَعْدُ ضَرَّتَانِ !

102 - وَ عَن نَوفِ البِكالِي ، قالَ : رأيتُ أمِيرَالمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) ذاتَ لَيلة ، وَ قَد خَرَجَ مِن فِراشِهِ ، فَنَظَرَ إِلَى النُّجُومِ، فَقالَ: «يا نُوفُ ، أَراقِدٌ أنتَ أمْ رامِقٌ؟» فَقُلتُ : «بَل رامِقٌ، يا أمِيرَالمُؤمِنِينَ»; قالَ :

      يَا نَوْفُ طُوبَى لِلزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا ، الرَّاغِبِينَ فِي الآخِرَةِ ، أُولئِكَ قَوْمٌ اتَّخَذُوا الاَْرْضَ بِسَاطاً ، وَتُرَابَهَا فِرَاشاً ، وَمَاءَهَا طِيباً ، وَالْقُرْآنَ شِعَاراً ، وَالدُّعَاءَ دِثَاراً ، ثُمَّ قَرَضُوا الدُّنْيَا قَرْضاً عَلَى مِنْهَاجِ الْمَسِيحِ.

      يَانَوْفَ ، إِنَّ دَاوُودَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَامَ فِي مِثْلِ هذِهِ السَّاعَةِ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ : إِنَّهَا سَاعَةٌ لاَ يَدْعُو فِيهَا عَبْدٌ إِلاَّ اسْتُجِيبَ لَهُ ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ عَشَّاراً أَوْ عَرِيفاً أَوْ شُرْطِيّاً أَوْ صَاحِبَ عَرْطَبَة أَوْ صَاحِبَ كَوْبَة .

103 - وقال (عليه السلام) : إِنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْكُمُ فَرَائِضَ ، فَـلاَ تُضَيِّعُوهَا ; وَحَدَّ لَكُمْ حُدُوداً ، فَـلاَ تَعْتَدُوهَا ; وَنَهَاكُمْ عَنْ أَشْيَاءَ ، فَـلاَ تَنْتَهِكُوهَا ; وَسَكَتَ لَكُمْ عَنْ أَشْيَاءَ وَلَمْ يَدَعْهَا نِسْيَاناً ، فَـلاَ تَتَكَلَّفُوهَا .

104 - وقال (عليه السلام) : لاَ يَتْرُكُ النَّاسُ شَيْئاً مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ لاِسْتِصْلاَحِ دُنْيَاهُمْ إلاَّ فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِمْ مَا هُوَ أَضَرُّ مِنْهُ .

105 - وقال (عليه السلام) : رُبَّ عَالِم قَدْ قَتَلَهُ جَهْلُهُ ، وَعِلْمُهُ مَعَهُ لاَ يَنْفَعُهُ .

106 - وقال (عليه السلام) : لَقَدْ عُلِّقَ بِنِيَاطِ هذَا الاِْنْسَانِ بَضْعَةٌ هِيَ أَعْجَبُ مَا فِيهِ ; وَذلِكَ الْقَلْبُ . وَ ذلِكَ أَنَّ لَهُ مَوَادٌ مِنَ الْحِكْمَةِ وَأَضْدَادٌ مِنْ خِلاَفِهَا ; فَإِنْ سَنَحَ لَهُ الرَّجَاءُ أَذَلَّهُ الطَّمَعُ ، وَإِنْ هَاجَ بِهِ الطَّمَعُ أَهْلَكَهُ الْحِرْصُ ، وَإِنْ مَلَكَهُ الْيَأسُ قَتَلَهُ الاَْسَفُ ، وإِنْ عَرَضَ لَهُ الْغَضَبُ اشتَدَّ بِهِ الْغَيْظُ ، وَإِنْ أَسْعَدَهُ الرِّضا نَسِيَ التَّحَفُّظَ ، وَإِنْ غَالَهُ الْخَوْفُ شَغَلَهُ الْحَذَرُ ، وَإِنِ اتَّسَعَ لَهُ الاَْمْنُ اسْتَلَبَتْهُ الْغِرَّةُ ، وَإِنْ أَفَادَ مَالاً أَطْغَاهُ الْغِنَى ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ فَضَحَهُ الْجَزَعُ ، وَإِنْ عَضَّتْهُ الْفَاقَةُ شَغَلَهُ الْبَلاَءُ ، وَإِنْ جَهَدَهُ الْجُوعُ قَعَدَ بِهِ الضَّعْفُ، وَإِنْ أَفْرَطَ بِهِ الشِّبَعُ كَظَّتْهُ الْبِطْنَةُ فَكُلُّ تَقْصِير بِهِ مُضِرٌّ ، وَكُلُّ إِفْرَاط لَهُ مُفْسِدٌ .

107 - وقال (عليه السلام) : نَحْنُ النُمْرُقَةُ الْوُسْطَى ، بِهَا يَلْحَقُ التَّالِي ، وَإِلَيْهَا يَرْجِعُ الْغَالِي .

108 - وقال (عليه السلام) : لاَ يُقِيمُ أَمْرَ اللهِ سُبْحَانَهُ إِلاَّ مَنْ لاَ يُصَانِعُ ، وَلاَ يُضَارِعُ ، وَلاَ يَتَّبِـعُ الْمَطَامِعَ .

109 - وقال (عليه السلام) : وَ قَد تُوُفِّيَ سَهلُ بنُ حُنَيْف الأَنصارِيُّ بِالكُوفَةِ بَعدَ مَرجَعِهِ مِن صِفِّينَ ، وَ كانَ أحبُّ النّاسَ إِلَيهِ: لَوْ أَحَبَّنِي جَبَلٌ لَتَهَافَتَ.

      * وَ مَعنى ذلِكَ أَنَّ المِحنَةَ تَغْلُظُ عَلَيهِ ، فَتُسَرِّعُ المَصائِبُ إلَيهِ ، وَ لا يُفْعَلُ ذلِكَ إِلاَّ بِالأَتقِياءِ الأَبرارِ، وَالمُصْطَفِينَ الأَخيارِ ، وَهذا مِثلُ قَولِهِ(عليه السلام): «مَنْ أحَبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلْيَسْتَعِدَّ لِلْفَقْرِ جِلْبَاباً». وَقَدْ يُؤَوِّلُ ذلِكَ عَلى مَعنىً آخر لَيسَ هذا مَوضِعُ ذِكرِهِ.

110 - وقال (عليه السلام) : لاَمَالَ أَعْوَدُ مِنَ الْعَقْلِ ، وَلاَ وَحْدَةَ أَوْحَشُ مِنَ الْعُجْبِ ، وَلاَ عَقْلَ كَالتَّدْبِيرِ ، وَلاَ كَرَمَ كَالتَّقْوَى ، وَلاَ قَرِينَ كَحُسْنِ الْخُلْقِ ، وَلاَ مِيرَاثَ كَالاَْدَبِ ، وَلاَ قَائِدَ كَالتَّوْفِيقِ ، وَلاَ تِجَارَةَ كالْعَمَلِ الصَّالِحِ ، وَلاَ رِبْحَ كَالثَّوَابِ ، وَلاَ وَرَعَ كالْوُقُوفِ عِنْدَ الشُّبْهَةِ ، وَلاَ زُهْدَ كَالزُّهْدِ فِي الْحَرَامِ ، وَلاَ عِلْمَ كَالتَّفَكُّرِ ، وَلاَ

عِبَادَةَ كَأَدَاءِ الْفَرائِض ، وَلاَ إِيمَانَ كَالْحَيَاءِ وَالصَّبْرِ ، وَلاَ حَسَبَ كَالتَّوَاضُعِ ، وَلاَ شَرَفَ كَالْعِلْمِ ، وَلاَ عِزَّ كالْحِلْمِ ، وَلاَ مُظَاهَرَةَ أَوْثَقُ مِنَ الْمُشَاوَرَةِ .

111 - وقال (عليه السلام) : إِذَا اسْتَوْلَى الصَّلاَحُ عَلَى الزَّمَانِ وَأَهْلِهِ ، ثُمَّ أَسَاءَ رَجُلٌ الظَّنَّ بِرَجُل لَمْ تَظْهَرْ مِنْهُ خزية فَقَدْ ظَلَمَ ! وإِذَا اسْتَوْلَى الْفَسَادُ عَلَى الزَّمَانِ وأَهْلِهِ فَأَحْسَنَ رَجُلٌ الظَّنَّ بِرَجُل فَقَدْ غَرَّرَ !

112 - وَ قِيلَ لَهُ (عليه السلام) : كَيفَ نَجِدُكَ، يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟ فقال (عليه السلام) : كَيْفَ يَكُونُ حَالُ مَنْ يَفْنَى بِبَقَائِهِ وَيَسْقَمُ بِصِحَّتِهِوَيُؤْتَى مِنْ مَأمَنِهِ !

113 - وقال (عليه السلام) : كَمْ مِنْ مُسْتَدْرَج بِالاِْحْسَان إلَيْهِ ، وَمَغْرُور بِالسَّتْرِ عَلَيْهِ ، وَمَفْتُون بِحُسْنِ الْقَوْلِ فِيهِ ! وَمَا ابْتَلَى اللهُ أَحَداً بِمِثْلِ الاِْمْلاَءِ لَهُ .

114 - وقال (عليه السلام) : هَلَكَ فِيَّ رَجُلاَنِ : مُحِبٌّ غَال وَمُبْغِضٌ قَال.

115 - وقال (عليه السلام) : إِضَاعَةُ الْفُرْصَةِ غُصَّةٌ .

116 - وقال (عليه السلام) : مَثَلُ الدُّنْيَا كَمَثَلِ الْحَيَّةِ لَيِّنٌ مَسُّهَا ، وَالسُّمُّ النَّاقِعُ فِي جَوْفِهَا ، يَهْوِي إِلَيْهَا الْغِرُّ الْجَاهِلُ ، وَيَحْذَرُهَا ذُو اللُّبِّ الْعَاقِلُ !

117 - وسئل (عليه السلام) عن قريش فقال : أَمَّا بَنُو مَخْزُوم فَرَيْحَانَةُ قُرَيْش  ، نُحِبُّ حَدِيثَ رِجَالِهِمْ ، وَالنِّكَاحَ فِي نِسَائِهِمْ . وَأَمَّا بَنُو عَبْدِ شَمْس فَأَبْعَدُهَا رَأياً ، وَأمْنَعُهَا لِمَا وَرَاءَ ظُهُورِهَا . وَأَمَّا نَحْنُ فَأَبْذَلُ لِمَا فِي أَيْدِينَا ، وَأَسْمَحُ عِنْدَ الْمَوْتِ بِنُفُوسِنَا ، وَهُمْ أَكْثَرُ وَأَمْكَرُ وَأَنْكَرُ ،

      وَنَحْنُ أَفْصَحُ وَأَنْصَحُ وَأَصْبَحُ  .

118 - وقال (عليه السلام) : شَتَّانَ مَا بَيْنَ عَمَلَيْنِ : عَمَل تَذْهَبُ لَذَّتُهُ وَتَبْقَى تَبِعَتُهُ وَعَمَل تَذْهَبُ مَؤُونَتُهُ وَيَبْقَى أَجْرُهُ .

119 - وَ قَد تَبِعَ جِنازَةً فَسَمِعَ رَجُلاً يَضحَكُ ، فَقالَ (عليه السلام) : كَأَنَّ الْمَوْتَ فِيهَا عَلَى غَيْرِنَا كُتِبَ ، وَكَأَنَّ الْحَقَّ فِيهَا عَلَى غَيْرِنَا وَجَبَ ، وَكَأَنَّ الَّذِي نَرَى مِنَ الاَْمْوَاتِ سَفْرٌ عَمَّا قَلِيل إِلَيْنَا رَاجِعُونَ ! نُبَوِّؤهُمْ أَجْدَاثَهُمْ ، وَنَأْكُلُ تُرَاثَهُمْ ، كَأَنَّا مُخَلَّدُونَ بَعْدَهُمْ ! ثُمَّ قَدْ نَسِينَا كُلَّ وَاعِظ وَوَاعِظَة ، وَرُمِينَا بِكُلِّ جَائِحَة ! طُوبَى لِمَنْ ذَلَّ فِي نَفْسِهِ ، وَطَابَ كَسْبُهُ ، وَصَلَحَتْ سَرِيرَتُهُ ، وَحَسُنَتْ خَلِيقَتُهُ ، وَأَنْفَقَ الْفَضْلَ مِنْ مَالِهِ ، وَأَمْسَكَ الْفَضْلَ مِنْ لِسَانِهِ ، وَعَزَلَ عَنِ النَّاس شَرَّهُ ، وَوَسِعَتْهُ السُّنَّةُ ، وَلَمْ يُنْسَبْ إِلَى الْبِدْعَةِ .

      * أَقُولُ : وَ مِنَ النّاسِ مَنْ يَنْسُبُ هذَا الكَلامِ إِلى رَسُولِ اللهِ(صلى الله عليه وآله)، وَ كَذلِكَ الَّذِي قَبلَهُ .

120 - وقال (عليه السلام) : غَيْرَةُ الْمَرْأَةِ كُفْرٌ ، وَغْيْرَةُ الرَّجُلِ إيمَانٌ .

121 - وقال (عليه السلام) : لاََنْسُبَنَّ الاِْسْلاَمَ نِسْبَةً لَمْ يَنسُبْهَا أَحَدٌ قَبْلِي: الاِْسْلاَمُ هُوَ التَّسْلِيمُ ، وَالتَّسْلِيمُ هُوَ الْيَقِينُ ، وَالْيَقِينُ هُوَ التَّصْدِيقُ ، وَالتَّصْدِيقُ هُوَ الاِْقْرَارُ ، وَالاِْقْرَارُ هُوَ الاَْدَاءُ ، وَالاَْدَاءُ هَوَ الْعَمَلُ.

122 - وقَالَ (عليه السلام) : عَجِبْتُ لِلْبَخِيلِ يَسْتَعْجِلُ الْفَقْرَ الذِي مِنْهُ هَرَبَ ،

وَيَفُوتُهُ الْغِنَى الَّذِي إِيَّاهُ طَلَبَ ، فَيَعِيشُ فِي الدُّنْيَا عَيْشَ الْفُقَرَاءِ ، وَيُحَاسَبُ فِي الاْخِرَةِ حِسَابَ الاَْغْنِيَاءِ ; وَعَجِبْتُ لِلْمُتَكَبِّرِ الَّذِي كَانَ بِالأَمْس نُطْفَةً ، وَيَكُونُ غَداً جِيفَةً ; وَعَجِبْتُ لِمَنْ شَكَّ فِى اللهِ ، وَهُوَ يَرَى خَلْقَ اللهِ ; وَعَجِبْتُ لِمَنْ نَسِيَ الْمَوْتَ ، وَهُوَ يَرَى الْمَوْتَى ; وَعَجِبْتُ لِمَنْ أَنْكَرَ النَّشْأَةَ الاُْخْرَى ، وَهُوَ يَرَى النَّشْأَةَ الاُْولَى ; وَعَجِبْتُ لِعَامِرِ دَارِ الْفَنَاءِ وَتَارِكِ دَارِ الْبَقَاءِ .

123 - وقال (عليه السلام) : مَنْ قَصَّرَ فِي الْعَمَلِ ابْتُلِيَ بِالْهَمِّ ، وَلاَ حَاجَةَ للهِ فِيمَنْ لَيْسَ للهِ فِي مَالِهِ وَنَفْسِهِ نَصِيبٌ .

124 - وقال (عليه السلام) : تَوَقَّوُا الْبَرْدَ فِي أَوَّلِهِ ، وَتَلَقَّوْهُ فِي آخِرِهِ ، فَإِنَّهُ يَفْعَلُ فِي الاَْبْدَانِ كَفِعْلِهِ فِي الاَْشْجَارِ ، أَوَّلُهُ يُحْرِقُ وَآخِرُهُ يُورقُ .

125 - وقال (عليه السلام) : عِظَمُ الْخالِقِ عِنْدَكَ يُصَغِّرُ الَْمخْلُوقَ فِي عَيْنِكَ .

126 - وقال (عليه السلام) ، وَقَدْ رَجَعَ مِن صِفِّينَ ، فَأَشرَفَ عَلَى القُبُورِ بِظاهرِ الكُوفَةِ: يَا أَهْلَ الدِّيَارِ الْمُوحِشَةِ ، وَالمحَالِّ الْمُقْفِرَةِ ، وَالْقُبُورِ الْمُظْلِمَةِ ; يَا أَهْلَ التُّرْبَةِ ، يَا أَهْلَ الْغُرْبَةِ يَا أَهْلَ الْوَحْدَةِ ، يَا أَهْلَ الْوَحْشَةِ ، أَنْتُمْ لَنَا فَرَطٌ سَابِقٌ ، وَنَحْنُ لَكُمْ تَبَعٌ لاَحِقٌ ، أَمَّا الدُّورُ فَقَدْ سُكِنَتْ ، وَأَمَّا الاَْزْوَاجُ فَقَدْ نُكِحَتْ ، وَأَمَّا الاَْمْوَالُ فَقَدْ قُسِمَتْ . هذَا خَبَرُ مَا عِنْدَنَا ، فَمَا خَبَرُ مَا عِنْدَكُمْ ؟

      ثُمَّ التَفَتَ إِلى أَصحابِهِ فَقالَ : أَمَا لَوْ أُذِنَ لَهُمْ فِي الْكَـلاَمِ لاََخْبَرُوكُمْ أَنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى .

 

127 - وقال (عليه السلام) ، وقد سمع رجلاً يذم الدنيا : أَيُّهَا الذَّامُّ للدُّنْيَا ، الْمُغْتَرُّ بِغُرُورِهَا ، المُنخَدِعُ بِأَبَاطِيلِهَا ! أَتَغْتَرُّ بِالدُّنْيَا ثُمَّ تَذُمُّهَا  ؟ أَنْتَ الْمُتَجَرِّمُ عَلَيْهَا ، أَمْ هِيَ الْمُتَجَرِّمَةُ عَلَيْكَ ؟ مَتَى اسْتَهْوَتْكَ ، أَمْ مَتَى غَرَّتْكَ ؟ أَبِمَصَارِعِ آبَائِكَ مِنَ الْبِلَى أَمْ بِمَضَاجِعِ أُمَّهَاتِكَ تَحْتَ الثَّرَى  ؟ كَمْ عَلَّلْتَ بِكَفَّيْكَ ، وَكَمْ مَرَّضْتَ بِيَدَيْكَ ! تَبْتَغِي لَهُمُ الشِّفَاءَ ، وَتَسْتَوْصِفُ لَهُمُ الاَْطِبَّاءَ ، غَدَاةَ لاَ يُغْنِي عَنْهُمْ دَوَاؤُكَ ، وَلاَ يُجْدِي عَلَيْهِمْ بُكَاؤُكَ . لَمْ يَنْفَعْ أَحَدَهُمْ إِشْفَاقُكَ ، وَلَمْ تُسْعَفْ فِيهِ بِطِلْبَتِكَ ، وَلَمْ تَدْفَعْ عَنْهُ بِقُوَّتِكَ ! وَقَدْ مَثَّلَتْ لَكَ بِهِ الدُّنْيَا نَفْسَكَ ، وَبِمَصْرَعِهِ مَصْرَعَكَ . إِنَّ الدُّنْيَا دَارُ صِدْق لِمَنْ صَدَقَهَا ، وَدَارُ عَافِيَة لِمَنْ فَهِمَ عَنْهَا ، وَدَارُ غِنىً لِمَنْ تَزَوَّدَ مِنْهَا ، وَدَارُ مَوْعِظَة لِمَنِ اتَّعَظَ بِهَا ، مَسْجِدُ أَحِبَّاءِ اللهِ ، وَمُصَلَّى مَلاَئِكَةِ اللهِ ، وَمَهْبِطُ وَحْيِ اللهِ ، وَمَتْجَرُ أَوْلِيَاءِ اللهِ . اكْتَسَبُوا فِيهَا الرَّحْمَةَ ، وَرَبِحُوا فِيهَا الْجَنَّةَ . فَمَنْ ذَا يَذُمُّهَا وَقَدْ آذَنَتْ بِبَيْنِهَا ، وَنَادَتْ بِفِراقِهَا ، وَنَعَتْ نَفْسَهَا وَأَهْلَهَا ; فَمَثَّلَتْ لَهُمْ بِبَلاَئِهَا الْبَلاَءَ ، وَشَوَّقَتْهُمْ بِسُرُورِهَا إِلَى السُّرُورِ ؟ ! رَاحَتْ بِعَافِيَة ، وَابْتَكَرَتْ بِفَجِيعَة ، ترغِيباً وَتَرْهِيباً ، وَتَخْوِيفاً وَتَحْذِيراً ، فَذَمَّهَا رِجَالٌ غَدَاةَ النَّدَامَةِ ، وَحَمِدَهَا آخَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . ذَكَّرَتْهُمُ الدُّنْيَا فَتَذَكَّرُوا ، وَحَدَّثَتْهُمْ فَصَدَّقُوا ، وَوَعَظَتْهُمْ فَاتَّعَظُوا .

128 - وقال (عليه السلام) : إِنَّ للهِ مَلَكاً يُنَادِي فِي كُلِّ يَوْم : لِدُوالِلْمَوْتِ ،

وَاجْمَعُوا لِلْفَنَاءِ ، وَابْنُوا لِلْخَرَابِ .

129 - وقال (عليه السلام) : الدُّنْيَا دَارُ مَمَرّ ، لاَ دَارُ مَقَرّ ، وَالنَّاسُ فِيهَا رَجُلاَنِ  : رَجُلٌ بَاعَ فِيهَا نَفْسَهُ فَأَوْبَقَهَا ، وَرَجُلٌ ابْتَاعَ نَفْسَهُ فَأَعْتَقَهَا .

130 - وقال (عليه السلام) : لاَ يَكُونُ الصَّدِيقُ صَدِيقاً حَتَّى يَحْفَظَ أَخَاهُ فِي ثَلاَث : فِي نَكْبَتِهِ ، وَغَيْبَتِهِ ، وَوَفَاتِهِ .

131 - وقال (عليه السلام) : مَنْ أُعْطِيَ أَرْبعاً لَمْ يُحْرَمْ أَرْبَعاً : مَنْ أُعْطِيَ الدُّعَاءَ لَمْ يُحْرَمِ الاِْجَابَةَ ، وَمَنْ أُعْطِيَ التَّوْبَةَ لَمْ يُحْرَمِ الْقَبُولَ ، وَمَنْ أُعْطِيَ الاِْسْتِغْفَارَ لَمْ يُحْرَمِ الْمَغْفِرَةَ ، وَمَنْ أُعْطِيَ الشُّكْرَ لَمْ يُحْرَمِ الزِّيَادَةَ .

      وَ تَصدِيقُ ذَلكَ كتَابُ اللهِ تَعالى: قَالَ اللهُ في الدّعَاء : (ادْعُوِني أسْتَجِبْ لَكُمْ(1)) وقال في الاستغفار : (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءً أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُوراً رَحِيماً(2)); وَ قالَ فِي الشُّكرِ : (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لاَزِيدَنّكُمْ(3)); وَ قالَ فِي التَوبَةِ : (إنّما التّوْبَةُ عَلَى اللهِ لِلّذِينَ يَعْمَلُونَ السّوءَ بِجَهَالَة ثُم يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيب فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً(4)) .

132 - وقال (عليه السلام) : الصَّلاَةُ قُرْبَانُ كُلِّ تَقِيّ ، وَالْحَجُّ جِهَادُ كُلِّ ضَعِيف . وَلِكُلِّ شَيْء زَكَاةٌ ، وَزَكَاةُ الْبَدَنِ الصِّيَامُ ، وَجِهَادُ الْمَرْأَةِ حُسْنُ التَّبَعُّلِ .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- القرآن الكريم، سورة غافر (40): 60.

2- القرآن الكريم، سورة النساء (4): 110.

3- القرآن الكريم، سورة إبراهيم (14): 7.

4- القرآن الكريم، سورة النساء (4): 17.

133 - وقال (عليه السلام) : اسْتَنزِلُوا الرِزقَ بِالصَدَقَةِ، وَ مَنْ أَيْقَنَ بِالْخَلَفِ جَادَ بِالْعَطِيَّةِ .

134 - وقال (عليه السلام) : تَنْزِلُ الْمَعُونَةُ عَلَى قَدْرِ الْمَؤُونَةِ .

135 - وقال (عليه السلام) : مَا عَالَ مَنِ اقْتَصَدَ .

136 - وقال (عليه السلام) : قِلَّةُ الْعِيَالِ أَحَدُ الْيَسَارَيْنِ، التَّوَدُّدُ نِصْفُ الْعَقْلِ، وَ الْهَمُّ نِصْفُ الْهَرَمِ .

137 - وقال (عليه السلام) : يَنْزِلُ الصَّبْرُ عَلَى قَدْرِ الْمُصِيبَةِ ، وَمَنْ ضَرَبَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ عِنْدَ مُصِيبَتِهِ حَبِطَ أَجْرُهُ.

138 - وقال (عليه السلام) : كَمْ مِنْ صَائِم لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلاَّ الْجُوعُ وَالظَّمَأُ، وَكَمْ مِنْ قَائِم لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلاَّ السَّهَرُ والْعَنَاءُ ، حَبَّذَا نَوْمُ الاَْكْيَاس وَإِفْطَارُهُمْ !

139 - وقال (عليه السلام) : سُوسُوا إِيمَانَكُمْ بِالصَّدَقَةِ ، وَحَصِّنُوا أَمْوَالَكُمْ بِالزَّكَاةِ ، وَادْفَعُوا أَمْوَاجَ الْبَلاَءِ بِالدُّعَاءِ .

140 - وقال (عليه السلام) لكُمَيْلِ بنِ زِيادِ النَخَعِيِّ: قالَ كُمَيْلُ بنُ زِياد : أَخَذَ بِيَدِي أَمِيرُالمُؤْمِنِينَ، عَلِيُّ بنُ أَبِي طالِب (عليه السلام) ، فَأَخَرَجَنِي إِلَى الجَبّانِ ، فَلَمّا أصْحَرَ تَنَفَّسَ الصُّعَداء ، ثُمَّ قالَ :

      يَاكُمَيْلُ بْنَ زِيَاد ، إِنَّ هذِهِ الْقُلُوبَ أَوْعِيَةٌ ، فَخَيْرُهَا أَوْعَاهَا فَاحْفَظْ عَنِّي مَا أَقُولُ لَكَ:

      النَّاسُ ثَـلاَثَةٌ : فَعَالِمٌ رَبَّانِيٌّ ، وَمُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ نَجَاة ، وَهَمَجٌ رَعَاعٌ أَتْبَاعُ كُلِّ نَاعِق ، يَمِيلُونَ مَعَ كُلِّ رِيح لَمْ يَسْتَضِيؤوا بِنُورِ

 

      الْعِلْمِ، وَلَمْ يَلْجَؤُوا إِلَى رُكْن وَثِيق .

      يَا كُمَيْلُ ، الْعِلْمُ خَيْرٌ مِنَ الْمَالِ ، الْعِلْمُ يَحْرُسُكَ وَأَنْتَ تَحْرُسُ الْمَالَ . وَالْمَالُ تَنْقُصُهُ النَّفَقَةُ ، وَالْعِلْمُ يَزْكُو عَلَى الاِْنْفَاقِ ، وَصَنِيعُ الْمَالِ يَزُولُ بِزَوَالِهِ .

      يَا كُمَيْلُ بْنَ زِيَاد ، مَعْرِفَةُ الْعِلْمِ دِينٌ يُدَانُ بِهِ ، بِهِ يَكْسِبُ الاِْنْسَانُ الطَّاعَةَ فِي حَيَاتِهِ ، وَجَمِيلَ الاُْحْدُوثَةِ بَعْدَ وَفَاتِهِ . وَالْعِلْمُ حَاكِمٌ ، وَالْمَالُ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ .

      يَا كُمَيْلُ ، هَلَكَ خُزَّانُ الاَْمْوَالِ وَهُمْ أَحْيَاءٌ ، وَالْعُلَمَاءُ بَاقُونَ مَا بَقِيَ الدَّهْرُ  : أَعْيَانُهُمْ مَفْقُودَةٌ ، وَأَمْثَالُهُمْ فِي الْقُلُوبِ مَوْجُودَةٌ . هَا إِنَّ ها هُنَا لَعِلْماً جَمّاً ( وَأَشَارَ بِيَدِهِ إلى صدره ) لَوْ أَصَبْتُ لَهُ حَمَلَةً ! بَلَى أَصَبْتُ لَقِناً غَيْرَ مَأْمُون عَلَيْهِ ، مُسْتَعْمِلاً آلَةَ الدِّينِ لِلدُّنْيَا ، وَمُسْتَظْهِراً بِنِعَمِ اللهِ عَلَى عِبادِهِ ، وَبِحُجَجِهِ عَلَى أَوْلِيَائِهِ ; أَوْ مُنْقَاداً لِحَمَلَةِ الْحَقِّ ، لاَبَصِيرَةَ لَهُ فِي أَحْنَائِهِ ، يَنْقَدِحُ الشَّكُّ فِي قَلْبِهِ لاَِوَّلِ عَارِض مِنْ شُبْهَة . أَلاَ لاَ ذَا وَلاَ ذَاكَ ! أَوْ مَنْهُوماً بِاللَّذَّةِ ، سَلِسَ الْقِيَادِ لِلشَّهْوَةِ ، أَوْ مُغْرَماً بِالْجَمْعِ وَالاِْدِّخَارِ ، لَيْسَا مِنْ رُعَاةِ الدِّينِ فِي شَيْء ، أَقْرَبُ شَيْء شَبَهاً بِهِمَا الاَْنْعَامُ السَّائِمَةُ ! كَذلِكَ يَمُوتُ الْعِلْمُ بِمَوْتِ حَامِلِيهِ .

 

      اللَّهُمَّ بَلَى ! لاَ تَخْلُو الاَْرْضُ مِنْ قَائِم للهِ بِحُجَّة ، إِمَّا ظَاهِراً مَشْهُوراً، وَإِمِّا خَائِفاً مَغْمُوراً ، لِئَـلاَّ تَبْطُلَ حُجَجُ اللهِ وَبَيِّنَاتُهُ . وَكُمْ ذَا وَأَيْنَ أُولئِكَ ؟ أُولئِكَ - وَاللهِ - الاَْقَلُّونَ عَدَداً ، وَالاَْعْظَمُونَ عِنْدَ اللهِ قَدْراً . يَحْفَظُ اللهُ بِهِمْ حُجَجَهُ وَبَيِّنَاتِهِ ، حَتَّى يُودِعُوهَا نُظَرَاءَهُمْ ، وَيَزْرَعُوهَا فِي قُلُوب أَشْبَاهِهِمْ . هَجَمَ بِهِمُ الْعِلْمُ عَلَى حَقِيقَةِ الْبَصِيرَةِ ، وَبَاشَرُوا رُوحَ الْيَقِينِ ، وَاسْتَلاَنُوا مَا اسْتَعْوَرَهُ الْمُتْرَفُونَ ، وَأَنِسُوا بِمَا اسْتَوْحَشَ مِنْهُ الْجَاهِلُونَ ، وَصَحِبُوا الدُّنْيَا بِأَبْدَان أَرْوَاحُهَا مُعَلَّقَةٌ بِالَْمحَلِّ الاَْعْلَى . أُولئِكَ خُلَفَاءُ اللهِ فِي أَرْضِهِ ، وَالدُّعَاةُ إِلَى دِينِهِ . آهِ آهِ شَوْقاً إِلَى رُؤْيَتِهِمْ ! انْصَرِفْ يَا كُمَيْلُ إِذَا شِئْتَ .

141 - وقال (عليه السلام) : الْمَرْءُ مَخْبُوءٌ تَحْتَ لِسَانِهِ .

142 - وقال (عليه السلام) : هَلَكَ امْرُؤٌ لَمْ يَعْرِفْ قَدْرَهُ .

143 - وقال (عليه السلام) لِرَجُل سَأَلَهُ أَن يَعِظَه: لاَ تَكُنْ مِمَّنْ يَرْجُو الاْخِرَةَ بِغَيْرِ عَمَل وَيُرَجِّي التَّوْبَةَ بِطُولِ الاَْمَلِ ، يَقُولُ فِي الدُّنْيَا بِقَوْلِ الزَّاهِدِينَ ، وَيَعْمَلُ فِيهَا بَعَمَلِ الرَّاغِبِينَ ، إِنْ أُعْطِيَ مِنْهَا لَمْ يَشْبَعْ ، وَإِنْ مُنِعَ مِنْهَا لَمْ يَقْنَعْ ; يَعْجِزُ عَنْ شُكْرِ مَا أُوتِيَ ، وَيَبْتَغِي الزِّيَادَةَ فِيَما بَقِيَ ; يَنْهَى وَلاَ يَنْتَهِي ، وَيَأْمُرُ بِمَا لاَ يَأْتِي ; يُحِبُّ الصَّالِحِينَ وَلاَ يَعْمَلُ عَمَلَهُمْ ، وَيُبْغِضُ الْمُذْنِبِينَ وَهُوَ أَحَدُهُمْ ; يَكْرَهُ الْمَوْتَ لِكَثْرَةِ ذُنُوبِهِ ، وَيُقِيمُ عَلَى مَايَكْرَهُ الْمَوْتَ لَه إِنْ سَقِمَ ظَلَّ نَادِماً ، وَإِنْ صَحَّ أَمِنَ لاَهِياً ; يَعْجَبُ بِنَفْسِهِ إِذَا عُوفِيَ ، وَيَقْنَطُ إِذَا ابْتُلِيَ ;

      إِنْ أَصَابَهُ بَلاَءٌ دَعَا مُضْطَرّاً ، وإِنْ نَالَهُ رَخَاءٌ أَعْرَضَ مُغْتَرّاً ; تَغْلِبُهُ نَفْسُهُ عَلَى مَا يَظُنُّ ، وَلاَ يَغْلِبُهَا عَلَى مَا يَسْتَيْقِنُ ; يَخَافُ عَلَى غَيْرِهِ بِأَدْنَى مِنْ ذَنْبِهِ ، وَيَرْجُو لِنَفْسِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ عَمَلِهِ ; إِنِ اسْتَغْنَى بَطِرَ وَفُتِنَ ، وَإِنِ افْتَقَرَ قَنِطَ وَوَهَنَ ; يُقَصِّرُ إِذَا عَمِلَ ، وَيُبَالِغُ إِذَا سَأَلَ ; إِنْ عَرَضَتْ لَهُ شَهْوَةٌ أَسْلَفَ الْمَعْصِيَةَ ، وَسَوَّفَ التَّوْبَةَ ، وَإِنْ عَرَتْهُ مِحْنَةٌ انْفَرَجَ عَنْ شَرَائِطِ الْمِلَّةِ  . يَصِفُ الْعِبْرَةَ وَلاَ يَعْتَبرُ ، وَيُبَالِغُ فِي الْمَوْعِظَةِ وَلاَ يَتَّعِظُ ; فَهُوَ بِالْقَوْلِ مُدِلٌّ ، وَمِنَ الْعَمَلِ مُقِلٌّ ، يُنَافِسُ فِيَما يَفْنَى ، وَيُسَامِحُ فِيَما يَبْقَى . يَرَى الْغُنْمَ مَغْرَماً ، وَالْغُرْمَ مَغْنَماً ; يَخْشَى الْمَوْتَ ، وَلاَ يُبَادِرُ الْفَوْتَ ; يَسْتَعْظِمُ مِنْ مَعْصِيَةِ غَيْرِهِ مَا يَسْتَقِلُّ أَكْثَرَ مِنْهُ مِنْ نَفْسِهِ ، وَيَسْتَكْثِرُ مِنْ طَاعَتِهِ مَا يَحْقِرُهُ مِنْ طَاعَةِ غَيْرِهِ ، فَهُوَ عَلَى النَّاس طَاعِنٌ ، وَلِنَفْسِهِ مُدَاهِنٌ ; اللَّهْوُ مَعَ الاَْغْنِيَاءِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الذِّكْرِ مَعَ الْفُقَرَاءِ ، يَحْكُمُ عَلَى غَيْرِهِ لِنَفْسِهِ ، وَلاَ يَحْكُمُ عَلَيْهَا لِغَيْرِهِ ; يُرْشِدُ غَيْرَهُ وَيُغْوِي نَفْسَهُ ، فَهُوَ يُطَاعُ وَيَعْصِي ، وَيَسْتَوْفِي وَلا يُوفِي ، وَيَخْشَى الْخَلْقَ فِي غَيْرِ رَبِّهِ وَلاَ يَخْشَى رَبَّهُ فِي خَلْقِهِ .

      * أقولُ: وَلَوْ لَم يَكُن فِي هذَا الكِتابِ إلاّ هذَا الكَلامُ لَكَفى بِهِ مَوعِظَةً ناجِعَةً ، وَحِكمَةً بالِغةً ، وَبَصِيرةً لِمُبَصِّر ، وَعِبرَةً لِناظِرِ مُفَكِّر .

144 - وقال (عليه السلام) : لِكُلِّ امْرِىء عَاقِبَةٌ حُلْوَةٌ أَوْ مُرَّةٌ .

145 - وقال (عليه السلام) : لِكُلِّ مُقْبِل إِدبَارٌ ، وَمَا أَدبَرَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ .

146 - وقال (عليه السلام) : لاَ يَعْدَمُ الصَّبُورُ الظَّفَرَ وَإِنْ طَالَ بِهِ الزَّمَانُ .

147 - وقال (عليه السلام) : الرَّاضِي بِفِعْلِ قَوْم كَالدَّاخِلِ فِيهِ مَعَهُمْ . وَعَلَى كُلِّ دَاخِل فِي بَاطِل إِثْمَانِ : إِثْمُ الْعَمَلِ بِهِ ، وَإِثْمُ الرِّضا بِهِ .

148 - وقال (عليه السلام) : اعْتَصِمُوا بِالذِّمَمِ فِي أَوْتَادِهَا .

149 - وقال (عليه السلام) : عَلَيْكُمْ بِطَاعَةِ مَنْ لاَ تُعْذَرُونَ بِجَهَالَتِهِ .

150 - وقال (عليه السلام) : قَدْ بُصِّرْتُمْ إِنْ أَبْصَرْتُمْ ، وَقَدْ هُدِيتُمْ إِنِ اهْتَدَيْتُمْ ، وأُسْمِعْتُمْ إِنِ اسْتَمَعْتُمْ .

151 - وقال (عليه السلام) : عَاتِبْ أَخَاكَ بِالاَْحْسَانِ إِلَيْهِ ، وَارْدُدْ شَرَّهُ بِالاِْنْعَامِ عَلَيْهِ .

152 - وقال (عليه السلام) : مَنْ وَضَعَ نَفْسَهُ مَوَاضِعَ التُّهَمَةِ فَـلاَ يَلُومَنَّ مَنْ أَسَاءَ بِهِ الظَّنَّ .

153 - وقال (عليه السلام) : مَنْ مَلَكَ استأْثَرَ، مَنِ اسْتَبَدَّ بِرَأْيِهِ هَلَكَ ، وَمَنْ شَاوَرَ الرِّجَالَ شَارَكَهَا فِي عُقُولِهَا .

154 - وقال (عليه السلام) : مَنْ كَتَمَ سِرَّهُ كَانَتِ الْخِيرَةُ بِيَدِهِ .

155 - وقال (عليه السلام) : الْفَقْرُ الْمَوْتُ الاَْكبَرُ .

156 - وقال (عليه السلام) : مَنْ قَضَى حَقَّ مَنْ لاَ يَقْضِي حَقَّهُ فَقَدْ عَبَدَهُ .

157 - وقال (عليه السلام) : الاِْعْجَابُ يَمْنَعُ مِن الاِزْدِيَاد .

158 - وقال (عليه السلام) : الاَْمْرُ قَرِيبٌ وَالاْصْطِحَابُ قَلِيلٌ .

159 - وقال (عليه السلام) : قَدْ أَضَاءَ الصُّبْحُ لِذِي عَيْنَيْنِ .

160 - وقال (عليه السلام) : تَرْكُ الذَّنْبِ أَهْوَنُ مِنْ طَلَبِ التوبة .

161 - وقال (عليه السلام) : كَمْ مِنْ أَكْلَة تَمنَعْ أَكَلاَت !

162 - وقال (عليه السلام) : النَّاسُ أَعْدَاءُ مَا جَهِلُوا .

163 - وقال (عليه السلام) : مَنِ اسْتَقْبَلَ وُجُوهَ الاْرَاءِ عَرَفَ مَوَاقِعَ الْخَطَإِ .

164 - وقال (عليه السلام) : مَن أَحَدَّ سِنَانَ الْغَضَبِ للهِ قَوِيَ عَلَى قَتْلِ أَشِدَّاءِ الْبَاطِلِ .

165 - وقال (عليه السلام) : إِذَا هِبْتَ أَمْراً فَقَعْ فِيهِ ، فَإِنَّ شِدَّةَ تَوَقِّيهِ أَعْظَمُ مِمَّا تَخَافُ مِنْهُ .

166 - وقال (عليه السلام) : آلَةُ الرِّيَاسَةِ سَعَةُ الصَّدْرِ .

167 - وقال (عليه السلام) : ازْجُرِ الْمُسِيءَ بِثَوَابِ المُحْسِنِ .

168 - وقال (عليه السلام) : احْصُدِ الشَّرَّ مِنْ صَدْرِ غَيْرِكَ بِقَلْعِهِ مِنْ صَدْرِكَ .

169 - وقال (عليه السلام) : اللَّجَاجَةُ تَسُلُّ الرَّأْيَ .

170 - وقال (عليه السلام) : الطَّمَعُ رِقٌّ مُؤَبَّدٌ .

171 - وقال (عليه السلام) : ثَمَرَةُ التَّفْرِيطِ النَّدَامَةُ ، وَثَمَرَةُ الْحَزْمِ السَّلاَمَةُ .

172 - وقال (عليه السلام) : لاَ خَيْرَ فِي الصَّمْتِ عَنِ الْحُكْمِ ; كَمَا أَنَّهُ لاَ خَيْرَ فِي الْقَوْلِ بِالْجَهْلِ .

173 - وقال (عليه السلام) : مَا اخْتَلَفَتْ دَعْوَتَانِ إِلاَّ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا ضَلاَلَةً .

174 - وقال (عليه السلام) : مَا شَكَكْتُ فِي الْحَقِّ مُذْ أُرِيتُهُ .

175 - وقال (عليه السلام) : مَا كَذَبْتُ وَلاَ كُذِّبْتُ ، وَلاَ ضَلَلْتُ وَلاَ ضُلَّ بِي .

176 - وقال (عليه السلام) : لِلظَّالِمِ الْبَادِي غَداً بِكَفِّهِ عَضَّةٌ .

177 - وقال (عليه السلام) : الرَّحِيلُ وَشِيكٌ .

178 - وقال (عليه السلام) : مَنْ أَبْدَى صَفْحَتَهُ لِلْحَقِّ هَلَكَ عِندَ جَهَلَةِ النّاسِ.

179 - وقال (عليه السلام) : وَاعَجَباً! أَتَكُونُ الْخِلاَفَةَ بِالصَّحَابَةِ ، ولا تكون بِالصَّحَابَةِ وَالْقَرَابَةِ ؟

      * أقُولُ: وَ رُوِيَ لَهُ شِعرٌ فِي هذَا المَعنى وَ هُوَ:

فَإِنْ كُنْتَ بِالشُّورَى مَلَكْـتَ أُمُورَهُـمْ *** فَكَيْفَ بِهـذَا وَالْمُشِيـرُونَ غُيَّـبُ

وَإِنْ كنْتَ بِالْقُرْبَى حَجَجْتَ خَصِيمَهُمْ *** فَغَـيْـرُكَ أَوْلَى بِـالنَّـبِـيِّ وأَقْـرَبُ

180 - وقال (عليه السلام) : إِنَّمَا الْمَرْءُ فِي الدُّنْيَا غَرَضٌ تَنْتَضِلُ فِيهِ الْمَنَايَا ، وَنَهْبٌ تُبَادِرُهُ الْمَصَائِبُ ; وَمَعَ كُلِّ جُرْعَة شَرَقٌ . وَفِي كُلِّ أَكْلَة غَصَصٌ . وَلاَ يَنَالُ الْعَبْدُ نِعْمَةً إِلاَّ بِفِرَاقِ أُخْرَى ، وَلاَ يَسْتَقْبِلُ يَوْماً مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ بِفِرَاقِ آخَرَ مِنْ أَجَلِهِ . فَنَحْنُ أَعْوَانُ الْمَنُونِ ، وَأَنْفُسُنَا نَصْبُ الْحُتُوفِ ; فَمِنْ أَيْنَ نَرْجُو الْبَقَاءَ وَهذَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ لَمْ يَرْفَعَا مِنْ شَيْء شَرَفاً إِلاَّ أَسْرَعَا الْكَرَّةَ فِي هَدْمِ مَا بَنَيَا ، وَتَفْرِيقِ مَا جَمَعَ؟!

181 - وقال (عليه السلام) : يَا بْنَ آدَمَ، مَا كَسَبْتَ فَوْقَ قُوتِكَ ، فَأَنْتَ فِيهِ خَازِنٌ لِغَيْرِكَ .

182 - وقال (عليه السلام) : إِنَّ لِلْقُلُوبِ شَهْوَةً وَإِقْبَالاً وَإِدبَاراً ، فَأْتُوهَا مِنْ قِبَلِ شَهْوَتِهَا وَإِقْبَالِهَا ، فَإِنَّ الْقَلْبَ إِذَا أُكْرِهَ عَمِيَ .

183 - وقال (عليه السلام) : مَتَى أَشْفِي غَيْظِي إِذَا غَضِبْتُ ؟ أَحِينَ أَعْجِزُ عَنِ الاِْنْتِقَامِ فَيُقَالُ لِي : لَوْ صَبَرْتَ ؟ أَمْ حِينَ أَقْدِرُ عَلَيْهِ فَيُقَالُ لِي لَوْ عَفَوْتَ .

184 - وقال (عليه السلام) وَقَدْ مَرَّ بِقَذِر عَلى مَزْبَلَة : هذَامَا بَخِلَ بِهِ الْبَاخِلُونَ .

وَ فِي خَبَر آخَرَ أَنَّهُ قالَ : هذَا مَا كُنْتُمْ تَتَنَافَسُونَ فِيهِ بِالاَْمْس !

185 - وقال (عليه السلام) : لَمْ يَذْهَبْ مِنْ مَالِكَ مَا وَعَظَكَ .

186 - وقال (عليه السلام) : إِنَّ هذِهِ الْقُلُوبَ تَمَلُّ كَمَا تَمَل الاَْبْدَانُ ، فَابْتَغُوا لَهَا طَرَائِفَ الْحِكْمَةِ .

187 - وقال (عليه السلام) لَمّا سَمِعَ قَولُ الخَوارِجِ : «لا حُكمَ إِلاَّ للهِ» : كَلِمَةُ حَقٍّ يُرَادُ بِهَا بَاطِلٌ .

188 - وقال (عليه السلام) فِي صِفَةِ الْغَوغاء : هُمُ الَّذِينَ إِذَا اجْتَمَعُوا غَلَبُوا ، وَإِذَا تَفَرَّقُوا لَمْ يُعْرَفُوا. وَقِيلَ : بَل قالَ (عليه السلام) : هُمُ الّذِينَ إِذَا اجْتَمَعُوا ضَرُّوا ، وَإِذَا تَفَرَّقُوا نَفَعُوا. فَقِيلَ : قَد عَرَفنا مَضَرَّةَ اِجتماعَهُم ، فَما مَنفَعَةُ اِفتِراقِهِمْ ؟ فَقالَ : يَرْجِعُ أَصْحَابُ الْمِهَنِ إِلَى مِهْنَتِهِمْ ، فَيَنْتَفِعُ

النَّاسُ بِهِمْ ، كَرُجُوعِ الْبَنَّاءِ إِلَى بِنَائِهِ ، وَالنَّسَّاجِ إِلَى مَنْسَجِهِ ، وَالْخَبَّازِ إِلَى مَخْبَزِهِ .

189 - وَ قَد أَتِيَ بِجان، وَ هُوَ مَعَهُ غَوغاءُ ، فَقالَ (عليه السلام) : لاَ مَرْحَباً بِوُجُوه لاَ تُرَى إِلاَّ عِنْدَ كُلِّ سَوْأَةِ .

190 - وقال (عليه السلام) : إِنَّ مَعَ كُلِّ إِنْسَان مَلَكَيْنِ يَحْفَظَانِهِ ، فَإِذَا جَاءَ الْقَدَرُ خَلَّيَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ ، وَإِنَّ الاَْجَلَ جُنَّةٌ حَصِينَةٌ .

191 - وقال (عليه السلام) : وَقَدْ قالَ لَهُ طَلَحةُ وَالزُّبَيرُ : نُبايِعُكَ عَلى أَنّا شُرَكاؤُكَ فِي هذَا الأَمرِ : لاَ ، وَلكِنَّكُمَا شَرِيكَانِ فِي الْقُّوَّةِ وَالاِْسْتَعَانَةِ ، وَعَوْنَانِ عَلَى الْعَجْزِ وَالاَْوَدِ .

192 - وقال (عليه السلام) : أَيُّهَا النَّاسُ ، اتَّقُوا اللهَ الَّذِي إِنْ قُلْتُمْ سَمِعَ ، وَإِنْ أَضْمَرْتُمْ عَلِمَ ، وَبَادِرُوا الْمَوْتَ الَّذِي إِنْ هَرَبْتُمْ مِنْهُ أَدْرَكَكُمْ ، وَإِنْ أَقَمْتُمْ أَخَذَكُمْ ، وَإِنْ نَسِيتُمُوهُ ذَكَرَكُمْ .

193 - وقال (عليه السلام) : لاَ يُزَهِّدَنَّكَ فِي الْمَعْرُوفِ مَنْ لاَ يَشْكُرُهُ لَكَ فَقَدْ يَشْكُرُكَ عَلَيْهِ مَنْ لاَ يَسْتَمْتِعُ بِشَيْء مِنْهُ ، وَقَدْ تُدْرِكُ مِنْ شُكْرِ الشَّاكِرِ أَكْثَرَ مِمَّا أَضَاعَ الْكَافِرُ ، وَاللهُ يُحِبُّ المحْسِنِينَ .

194 - وقال (عليه السلام) : كُلُّ وِعَاء يَضِيقُ بِمَا جُعِلَ فِيهِ إِلاَّ وِعَاءَ الْعِلْمِ ، فَإِنَّهُ يَتَّسِعُ بِهِ .

195 - وقال (عليه السلام) : أَوَّلُ عِوَض الْحَلِيمِ مِنْ حِلْمِهِ أَنَّ النَّاسَ أَنْصَارُهُ عَلَى الْجَاهِلِ .

196 - وقال (عليه السلام) : إِنْ لَمْ تَكُنْ حَلِيماً فَتَحَلَّمْ ; فَإِنَّهُ قَلَّ مَنْ تَشَبَّهَ بَقَوْم إِلاَّ

      أَوْشَكَ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ .

197 - وقال (عليه السلام) : مَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ رَبِحَ ، وَمَنْ غَفَلَ عَنْهَا خَسِرَ ، وَمَنْ خَافَ أَمِنَ ، وَمَنِ اعْتَبَرَ أَبْصَرَ ، وَمَنْ أَبْصَرَ فَهِمَ ، وَمَنْ فَهِمَ عَلِمَ .

198 - وقال (عليه السلام) : لَتَعْطِفَنَّ الدُّنْيَا عَلَيْنَا بَعْدَ شِمَاسِهَا عَطْفَ الضَّرُوس عَلَى وَلَدِهَا ، وتلا عقيب ذلك : (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الاَْرْض وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ(1)) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- القرآن الكريم، سورة القصص (28): 5.

199 - وقال (عليه السلام) : اتَّقُوا اللهَ تَقِيَّةَ مَنْ شَمَّرَ تَجْرِيداً ، وَجَدَّ تَشْمِيراً ، وَأكمَشَ فِي مَهَل ، وَبَادَرَ عَنْ وَجَل ، وَنَظَرَ فِي كَرَّةِ الْمَوْئِلِ وَعَاقِبَةِ الْمَصْدَرِ ، وَمَغَبَّةِ الْمَرْجِعِ .

200 - وقال (عليه السلام) : الْجُودُ حَارِسُ الاَْعْرَاض ، وَالْحِلْمُ فِدَامُ السَّفِيهِ ، وَالْعَفْوُ زَكَاةُ الظَّفَرِ ، وَالسُّلُوُّ عِوَضُكَ مِمَّنْ غَدَرَ ، وَالاِْسْتِشَارَةُ عَيْنُ الْهِدَايَةِ . وَقَد خَاطَرَ مَنِ اسْتَغْنَى بِرَأْيِهِ . وَالصَّبْرُ يُنَاضِلُ الْحِدْثَانَوَالْجَزَعُ مِنْ أَعْوَانِ الزَّمَانِ . وَأَشْرَفُ الْغِنَى تَرْكُ الْمُنَى . وَكَمْ مِنْ عَقْل أَسِير عند هَوَى أَمِير ! وَمِنَ التَّوْفِيقِ حِفْظُ التَّجْرِبَةِ. وَالْمَوَدَّةُ قَرَابَةٌ مُسْتَفَادَةٌ . وَلاَ تَأْمَنَنَّ مَلُولاً .

201 - وقال (عليه السلام) : عُجْبُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ أَحْدُ حُسَّادِ عَقْلِهِ .

202 - وقال (عليه السلام) : أَغْض عَلَى الْقَذَى وَالاَْلَمِ تَرْضَ أَبَداً .

203 - وقال (عليه السلام) : مَنْ لاَنَ عُودُهُ كَثُفَتْ أَغْصَانُهُ .

204 - وقال (عليه السلام) : الْخِلاَفُ يَهْدِمُ الرَّأْيَ .

205 - وقال (عليه السلام) : مَنْ نَالَ اسْتَطَالَ .

206 - وقال (عليه السلام) : فِي تَقَلُّبِ الاَْحْوَالِ ، عِلْمُ جَوَاهِرِ الرِّجَال .

207 - وقال (عليه السلام) : حَسَدُ الصَّدِيقِ مِنْ سُقْمِ الْمَوَدَّةِ.

208 - وقال (عليه السلام) : أَكْثَرُ مَصَارِعِ الْعُقُولِ تَحْتَ بُرُوقِ الْمَطَامِعِ .

209 - وقال (عليه السلام) : لَيْسَ مِنَ الْعَدْلِ الْقَضَاءُ عَلَى الثِّقَةِ بِالظَّنِّ .

210 - وقال (عليه السلام) : بِئْسَ الزَّادُ إِلَى الْمَعَادِ ، الْعُدْوَانُ عَلَى الْعِبَادِ .

211 - وقال (عليه السلام) : مِنْ أَشْرَفِ أَعْمَالِ الْكَرِيمِ غَفْلَتُهُ عَمَّا يَعْلَمُ .

212 - وقال (عليه السلام) : مَنْ كَسَاهُ الْحَيَاءُ ثَوْبَهُ ، لَمْ يَرَ النَّاسُ عَيْبَهُ .

213 - وقال (عليه السلام) : بِكَثْرَةِ الصَّمْتِ تَكُونُ الْهَيْبَةُ ، وَبِالنَّصَفَةِ يَكْثُرُ الْمُوَاصِلُونَ وَبالاِْفْضَالِ تَعْظُمُ الاَْقْدَارُ ، وَبِالتَّوَاضُعِ تَتِمُّ النِّعْمَةُ ، وَبِاحْتَِمالِ الْمُؤَنِ يَجِبُ السُّؤْدَدُ ، وَبِالسِّيرَةِ الْعَادِلَةِ يُقْهَرُ الْمُنَاوِىءُ وَبِالْحِلْمِ عَنِ السَّفِيهِ تَكْثُرُ الاَْنْصَارُ عَليْهِ .

214 - وقال (عليه السلام) : الْعَجَبُ لِغَفْلَةِ الْحُسَّادِ ، عَنْ سَلاَمَةِ الاَْجْسَادِ !

215 - وقال (عليه السلام) : الطَّامِعُ فِي وَثَاقِ الذُلِّ .

216 - وَ قَد سُئِلَ عَنِ الإِيمانِ، فَقالَ : الاِْيمَانُ مَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ ، وَإِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ ، وعَمَلٌ بِالاَْرْكَانِ .

217 - وقال (عليه السلام) : مَنْ أَصْبَحَ عَلَى الدُّنْيَا حَزِيناً فَقَدْ أَصْبَحَ لِقَضَاءِ اللهِ سَاخِطاً ، وَمَنْ أَصْبَحَ يَشَكُو مُصِيبَةً نَزَلَتْ بِهِ فَقَدْ أَصْبَحَ يَشْكُو رَبَّهُ ، وَمَنْ أَتَى غَنِيّاً فَتَوَاضَعَ لَهُ لِغِنَاهُ ذَهَبَ ثُلُثَا دِينِهِ ، وَمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَمَاتَ فَدَخَلَ النَّارَ فَهُوَ مِمَّنْ كَانَ يَتَّخِذُ آيَاتِ اللهِ هُزُواً ، وَمَنْ لَهِجَ قَلْبُهُ بِحُبِّ الدُّنْيَا الْتَاطَ قَلْبُهُ مِنْهَا بِثَـلاَث : هَمٌّ لاَ يُغِبُّهُ ، وَحِرْصٌ لاَ يَتْرُكُهُ ، وَأَمَلٌ لاَ يُدْرِكُهُ .

218 - وقال (عليه السلام) : كَفَى بِالْقَنَاعَةِ مُلْكاً ، وَبِحُسْنِ الْخُلُقِ نَعِيماً .

219 - وَ سُئِلَ (عليه السلام)عَن قولِ الله عزَّ وَ جلَّ : (فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً(1))، فَقَالَ : هِيَ الْقَنَاعَةُ .

220 - وقال (عليه السلام) : شَارِكُوا الَّذِي قَدْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ الرِّزْقُ ، فَإِنَّهُ أَخْلَقُ لِلْغِنَى ، وَأَجْدَرُ بِإِقْبَالِ الْحَظِّ عَلَيْهِ .

221 - وقال (عليه السلام) في قوله عزَّ وَ جلَّ : (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالاِْحْسَانِ(2))الْعَدْلُ : الاِْنْصَافُ ، وَالاِْحْسَانُ :التَّفَضُّلُ .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- القرآن الكريم، سورة النحل (16): 97.

2- القرآن الكريم، سورة النحل (16): 90.

222 - وقال (عليه السلام) : مَنْ يُعْطِ بِالْيَدِ الْقَصِيرَةِ يُعْطَ بِالْيَدِ الطَّوِيلَةِ .

      * أَقُولُ : وَمَعنى ذلِكَ أَنَّ ما يُنْفِقُهُ المَرءُ مِن مالِهِ فِي سَبِيلِ الخَيرِ وَالبِرِّ ـ وَ إِن

كانَ يَسِيراً ـ فَإِنَّ اللهَ تَعالى يَجعَلُ الجَزاءَ عَلَيهِ عَظِيماً كَثِيراً ، وَاليَدانِ هاهُنا عِبارَتانِ عَن النِعمَتَينِ ، فَفَرَّقَ (عليه السلام) بَينَ نِعمَةَ العَبدِ وَنِعمَةَ الرَبِّ تَعالى ذِكْرُهُ ، بِالقَصِيرَةِ وَالطَوِيلَةِ ، فَجَعَلَ تِلكَ قَصِيرةٌ وَهذِهِ طَوِيلَةٌ، لأَنَّ نِعَمِ اللهِ أَبَداً تُضعَفُ عَلى نِعَمِ المَخلُوقِ أَضعافاً كَثِيرَةً ، إذْ كانَتْ نِعَمِ اللهِ أصلُ النِّعَمِ كُلِّها ، فَكُلُّ نِعمَة إِلَيها تَرجِعُ وَمِنها تُنزَعُ .

223 - وقال (عليه السلام) لابنه الحسن (عليه السلام): لاَ تَدْعُوَنَّ إِلَى مُبَارَزَة ، وَإِنْ دُعِيتَ إِلَيْهَا فَأَجِبْ ، فَإِنَّ الدَّاعِيَ إِلَيْهَا بَاغ ، وَالْبَاغِيَ مَصْرُوعٌ .

224 - وقال (عليه السلام) : خِيَارُ خِصَالِ النِّسَاءِ شِرَارُ خِصَالِ الرِّجَالِ : الزَّهْوُ وَالْجُبْنُ ، وَالْبُخْلُ ; فَإِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ مَزْهُوَّةً لَمْ تُمَكِّنْ مِنْ نَفْسِهَا ، وَإِذَا كَانَتْ بِخِيلَةً حَفِظَتْ مَالَهَا وَمَالَ بَعْلِهَا ، وَإِذَا كَانَتْ جَبَانَةً فَرِقَتْ مِنْ كُلِّ شِيْء يَعْرِضُ لَهَا .

225 - وَ قِيلَ لَه : صِف لَنا العاقِلُ ، فَقالَ (عليه السلام) : هُوَ الِّذِي يَضَعُ الشَّيْءَ مَوَاضِعَهُ ، فَقِيلَ : فَصِفْ لَنَا الجاهِلُ ، فَقالَ (عليه السلام) : قَدْ فَعَلْتُ .

أَقُولُ : يَعنِي أَنَّ الجاهِلَ هُوَ الَّذِي لاَ يَضَعُ الشَّيءَ مواضِعَهُ  ، فَكَأَنَّ تَركَ صِفَتِهِ صِفَةٌ لَهُ ، إِذ كانَ بِخِلافِ وَصفِ العاقِلِ.

226 - وقال (عليه السلام) : وَاللهِ لَدُنْيَاكُمْ هذِهِ أَهْوَنُ فِي عَيْنِي مِنْ عِرَاقِ خِنْزِير فِي يَدِ مَجْذُوم .

227 - وقال (عليه السلام) : إِنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللهَ رَغْبَةً فَتِلْكَ عِبَادَةُ التُّجَّارِ ، وَإِنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللهَ رَهْبَةً فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْعَبِيدِ ، وَإِنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللهَ شُكْراً فَتِلْكَ عِبَادَةُ الاَْحْرَارِ

228 - وقال (عليه السلام) : الْمَرْأَةُ شَرٌّ كُلُّهَا ، وَشَرُّ مَا فِيهَا أَنَّهُ لاَ بُدَّ مِنْهَا !

229 - وقال (عليه السلام) : مَنْ أَطَاعَ التَّوَانِيَ ضَيَّعَ الْحُقُوقَ ، وَمَنْ أَطَاعَ الْوَاشِيَ ضَيَّعَ الصَّدِيقَ .

230 - وقال (عليه السلام) : الْحَجَرُ الْغَصِيبُ فِي الدَّارِ رَهْنٌ عَلَى خَرَابِهَا .

      * أَقُولُ : وَيُروى هذَا الكَلامُ عَنِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله)، وَلا عَجَبَ أَن يَشْتَبِهَ الكَلامانِ ، لأَنَّ مُستَقاهُما مِن قَلِيب، وَمَفرُوغَهُما مِن ذَنُوب.

231 - وقال (عليه السلام) : يَوْمُ الْمَظْلُومِ عَلَى الظَّالِمِ أَشَدُّ مِنْ يَوْمِ الظَّالِمِ عَلَى الْمَظْلُومِ .

232 - وقال (عليه السلام) : اتَّقِ اللهَ بَعْضَ التُّقَى وَإِنْ قَلَّ ، وَاجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللهِ سِتْراً وَإِنْ رَقَّ .

233 - وقال (عليه السلام) : إِذَا ازْدَحَمَ الْجَوَابُ ، خَفِيَ الصَّوَابُ .

234 - وقال (عليه السلام) : إِنَّ للهِ تعالى فِي كُلِّ نِعْمَة حَقّاً ، فَمَنْ أَدَّاهُ زَادَهُ مِنْهَا ، وَمَنْ قَصَّرَ فِيهِ خَاطَرَ بِزَوَالِ نِعْمَتِهِ .

235 - وقال (عليه السلام) : إِذَا كَثُرَتِ الْمَقْدُرَةُ قَلَّتِ الشَّهْوَةُ .

236 - وقال (عليه السلام) : احْذَرُوا نِفَارَ النِّعَمِ فَمَا كُلُّ شَارِد بِمَرْدُود .

237 - وقال (عليه السلام) : الْكَرَمُ أَعْطَفُ مِنَ الرَّحِمِ .

238 - وقال (عليه السلام) : مَنْ ظَنَّ بِكَ خَيْراًفَصَدِّقْ ظَنَّهُ .

239 - وقال (عليه السلام) : أَفْضَلُ الاَْعْمَالِ مَا أَكْرَهْتَ نَفْسَكَ عَلَيْهِ .

240 - وقال (عليه السلام) : عَرَفْتُ اللهَ سُبْحَانَهُ بِفَسْخِ الْعَزَائِمِ ، وَحَلِّ الْعُقُودِ .

241 - وقال (عليه السلام) : مَرَارَةُ الدُّنْيَا حَلاَوَةُ الآخِرَةِ ، وَحَلاَوَةُ الدُّنْيَا مَرَارَةُ الآخِرَةِ .

242 - وقال (عليه السلام) : فَرَضَ اللهُ الاِْيمَانَ تَطْهِيراً مِنَ الشِّرْكِ ، وَالصَّلاَةَ تَنْزِيهاً عَنِ الْكِبْرِ ، وَالزَّكَاةَ تَسْبِيباً لِلرِّزْقِ ، وَالصِّيَامَ ابْتِلاَءً لاِِخْلاَص الْخَلْقِ ، وَالْحَجَّ تَقوِيَةً لِلدِّينِ ، وَالْجِهَادَ عِزّاً لِلاِْسْلاَمِ ، وَالاَْمْرَ بِالْمَعْرُوفِ مَصْلَحَةً لِلْعَوَامِّ ، وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ رَدْعاً لِلسُّفَهَاءِ ، وَصِلَةَ الرَّحِمِ مَنْماةً لِلْعَدَدِ ، وَالْقِصَاصَ حَقْناً لِلدِّمَاءِ ، وَإِقَامَةَ الْحُدُودِ إِعْظَاماً لِلْمَحَارِمِ ، وَتَرْكَ شُرْبِ الْخَمْرِ تَحْصِيناً لِلْعَقْلِ ، وَمُجَانَبَةَ السَّرِقَةِ إِيجاباً لِلْعِفَّةِ ، وَتَرْكَ الزِّنَى تَحْصِيناً لِلنَّسَبِ ، وَتَرْكَ اللِّوَاطِ تَكْثِيراً لِلنَّسْلِ ، وَالشَّهَادَاتِ اسْتِظْهَاراً عَلَى المُجَاحَدَاتِ ، وَتَرْكَ الْكَذِبِ تَشْرِيفاً لِلصِّدْقِ ، وَالسَّلاَمَ أَمَاناً مِنَ المخَاوِفِ ، وَالاَْمَانَةَ نِظَاماً لِلاُْمَّةِ ، وَالطَّاعَةَ تَعْظِيماً لِـلإمَامَةِ .

243 - وكان (عليه السلام) يقول : أَحْلِفُواالظَّالِمَ - إِذَا أَرَدْتُمْ يَمِينَهُ - بِأَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ حَوْلِ اللهِ وَقُوَّتِهِ ; فَإِنَّهُ إِذَا حَلَفَ بَهَا كَاذِباً عُوجِلَ الْعُقُوبَةَ ، وَإِذَا حَلَفَ بِاللهِ الَّذِي لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ لَمْ يُعَاجَلْ ، لاَِنَّهُ قَدْ وَحَّدَ اللهَ سُبحانَهُ.

244 - وقال (عليه السلام) : يَابْنَ آدَمَ ، كُنْ وَصِيَّ نَفْسِكَ فِي مَالِكَ ، وَاعْمَلْ فِيهِ مَا تُؤثِرُ أَنْ يُعْمَلَ فِيهِ مِنْ بَعْدِكَ .